من خلال تصميم الرئيس الأميركي على إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى العراق ، و هو ما قد يعلن الأسبوع المقبل ، يبدو الرئيس الأميركي غير مقتنع حتى الان بفشل «انجازاته» في هذا البلد ، كما يبدو أكثر تصميما على مواصلة نفس النهج ، و ربما توسيع مشروع حربه الطويلة ضد «الارهاب»، إلى ما أبعد من افغانستان والعراق.

في التعيينات الجديدة المعلنة أو المنتظر تاكيدها، يتصرّف الرئيس الأميركي ، على مسرح عمليات يمتدّ من افغانستان إلى العراق و إيران مرورا بباكستان و المحيط الهادي. وهو يبدو في ذلك معنيا بما سيحدثهناك ، أكثر مما هو معني بمختلف الملفات المدنية التي يستعد الديمقراطيون لطرحها، باعتبارها الملفات الحقيقية التي منح الناخبون أصواتهم على أساسها، والمواضيع التي تعهدوا العمل من اجل ايلائها المزيد من الاهتمام ، مثل الصحة والتأمين و التعليم والنقل وحقوق العمال والأقليات وغيرها من القضايا الملحة.

الرئيس الأميركي اعتمد في تعييناته الجديدة على « النادي العائلي» التقليدي الذي خدم ادارة والده ، ويخدم إدارته منذ حوالي ست سنوات ، في مواقع مختلفة. و أعضاء ذلك النادي ، من المخلصين ، المنتمين بصيغة أو بأخرى ، إلى «عش الصقور» ، أو تيار المحافظين الجدد ، الذين يؤمنون مثل بوش ، «بالمهمة الإلهية» التي يقومون بها، وبجدوى استكمالها حتى النهاية، و خاصة عدم التراجع في منتصف المسيرة ، كما ينادي بذلك الديمقراطيون الرافضون لزيادة عدد القوات الأميركية في العراق حاليا.

وهو قد اعتمد كذلك في هذه التعيينات ، على ما يعتبره ، خبرة هؤلاء في شؤون المنطقة ، فسفيره في إسلامباد ، ينقل بنفس مهامه إلى العراق ، في دور واضح يمكن استشفافه وهو مواصلة ما يعتبرها بوش حربا على «الارهاب» في العراق.

أما القيادة الأميركية الوسطى ، فيعين الرئيس الأميركي على راسها، قائد القوات الأميركية في المحيط الهادي، بما قد يعني رغبة في إيجاد نظرة تمسح مسرح عمليات أوسع مما هو عليه الآن ، خاصة اذا كان ذلك يقترن مع زيادة عدد القوات الأميركية في المنطقة ومع الدفع بحاملة طائرات إضافية نحو الخليج وبحر العرب ، بما يوحي ان الهدف المرسوم للمرحلة المقبلة من قبل صقور البيت الأبيض ، قد يشمل مناطق خارج العراق بالتاكيد ، بما في ذلك إيران.

و من منظار منطقي ، قد تبدو النتائج الميدانية لسياسة هؤلاء الصقور في أفغانستان وفي العراق ، متناقضة مع التطلعات غير المسؤولة للرئيس الأميركي ، فالعراق قد دمر تماما ، بل أعيد إلى العصور البدائية ، وهو مهدّد بعد كل ما رأيناه من استنفار طائفي ، بحروب أهلية قد لا تبقي حتى على ذكرى العراق الواحد الموحد، و لكن لما لا تكون تلك هي «الفوضى الخلاقة» التي بشرت بها إدارة بوش وتريدها فوضى دائمة في هذا البلد.

لا يمكن للعراقيين معها أن يتطلعوا إلى إعادة بناء دولتهم القوية ، التي شكلت طويلا درعا منيعا للمنطقة ولشعوبها ، و لكنها مثلت بقوتها تلك وجعا لاعدائها بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، نفسها.. إنها الفوضى التي تريدها واشنطن للعراق، ولكنها الفوضى التي لا تمنع سيطرة أميركية على نفط العراق و لا تمنع وصول هذا النفط إلى الشركات الأميركية ، كما انها الفوضى التي تضمن وجود قواعد عسكرية اميركية دائمة في بلاد الرافدين ، أما أوضاع العراق والعراقيين ، فهي غير مطروحة للتامل، وهي متروكة، حاليا، بين أيدي المجموعات و المليشيات الطائفية المهووسة.. أليس ذلك هو أقصى النكبات التي يمكن أن تحل بالأوطان ؟