أين هي حرمة الدم الفلسطيني التي يتشدق بها قادة فلسطين سواء من في السلطة أو الحكومة، أو قادة الفصائل وقد بلغ عدد ضحايا الاقتتال الداخلي أرقاما مقلقة، وكيف أن الدم الفلسطيني ليس مستباحاً أو مباحا لأحد وأنه خط أحمر، ومازال السلاح الفلسطيني يهدر دماء أخوة السلاح من «فتح» و«حماس»، عدا المدنيين الأبرياء، بدلاً من أن تبقى هذه البنادق مشرعة ضد الاحتلال الصهيوني، أين هي الحكمة الفلسطينية المؤسسة على عقود من التضحيات التي تدفع مسؤول حكومي إلى زيادة عدد قوات وزارته، ومسؤول آخر يسعى لإدخال قوات فلسطينية من الخارج إلى قطاع غزة، لزيادة أتون النار في الساحة الفلسطينية؟

أسئلة وتساؤلات لن تجد لها أجوبة الآن، فالدماء الفلسطينية المسالة ساخنة، والجهات المتربصة بالشعب الفلسطيني وقضيته واستحقاقاته مازالت تزرع بذور الفتنة وتلعب على خلافات الفصائل «أو ما يمكن أن نطلق عليهم أمراء الحرب إذا استمر هذا الوضع المأساوي»، ولأن إدارة الرئيس الأمريكي التي تواصل مساعيها لتفجير الخلافات بين مكونات الشعوب وبين الدول المتجاورة والمتحاورة، إلى جانب الدول الدائرة في فلكها قد نجحت حقا في جر الفلسطينيين إلى الاقتتال والتحارب، خدمة للمشروع الصهيوني-الأمريكي لإعادة بناء وتشكيل خريطة المنطقة العربية.

الخشية قائمة من أن يخسر الفلسطينيون وقضيتهم المقدسة، التعاطف الذي وجدوه دائما كلما تعرضوا لعدوان إسرائيلي، فهذه الأوضاع التي تندفع إليها حركتا فتح وحماس والفلتان الأمني والاقتتال الداخلي وتصاعد وتيرة الاتهامات المتبادلة، من المؤكد أنها ستلحق الضرر بنضالهم الوطني العادل وتضع الساحة الفلسطينية في مرتبة تشبه الحالة في العراق الذي تتحكم فيه ميليشيات القتل لدرجة أنها باتت تغطي على سير عمليات المقاومة العراقية.

نقول: إن هذه الحالة الفلسطينية التي عنوانها الأبرز اقتتال يتدحرج نحو حرب أهلية في الشوارع والأحياء، باتت تهدد مستقبل العلاقات بين الفصائل وبين السلطة والحكومة إلى غير رجعة، ولذلك فإننا نطالب بإنهاء مظاهر التوتر والاحتقان فوراً ولا خيار سوى التحرك لتعزيز الوحدة الوطنية ووأد الفتنة وتوفير مناخات أفضل للشروع فى حوار شامل وتغليب العقل والمصلحة الوطنية العليا على أية اعتبارات أخرى، والأهم من ذلك العودة إلى سلاح ثقافة النضال والجهاد لمواجهة الأمر الواقع الذي يصر الاحتلال الإسرائيلي على فرضه لأن المعركة هي مع العدو الإسرائيلي وليست معركة داخلية بين الفلسطيني وشقيقه الفلسطيني.