ماذا نقول للعالم بشأن القضية الفلسطينية, وأبناء فلسطين يتقاتلون علي السلطة ويسفكون دماء بعضهم بعضا ويري كل طرف أنه الوحيد الأحق بالسلطة وبتمثيل الشعب الجريح؟.. كيف نطالب المجتمع الدولي بأن يتدخل لوقف المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ونحن لا نتوقف عن سفك دماء بعضنا بعضا؟
أليست الأولوية الآن لتحرير الأرض المغتصبة منذ60 عاما ثم نسعي بشكل متحضر ومشروع لنيل حقوقنا في السلطة عندما تكون هناك سلطة؟.. ألا ننظر أولا في كيفية حل المشكلات اليومية الخانقة للمواطن الفلسطيني المطحون قبل أن نبحث عن المناصب والمكاسب؟!
أليس من الحكمة أن نؤجل مطالبنا حتي لا نسهم في إعطاء إسرائيل ذريعة لمواصلة الإصرار علي أنه لا يوجد هناك طرف فلسطيني جدير بالتفاوض معه, وهي كذبة كادت تقنع بها دولا كثيرة ذات تأثير في مجريات الصراع في مقدمتها الولايات المتحدة؟.. ألا يعلم أولئك المتصارعون علي السلطة أن هذه الخلافات المؤسفة ستبقي علي الاحتلال الإسرائيلي لفترة أطول, بينما نسعي جاهدين في مصر وغيرها إلي الإسراع باستئناف المفاوضات والتوصل الي حل عادل ونهائي للقضية الفلسطينية؟
أليس من الفراسة وبعد النظر أن نعمل علي استثمار قوة الدفع التي وفرها تقرير بيكر ـ هاميلتون بربطه بين حل قضية العراق وتسوية الأزمة الفلسطينية وصدور كتاب الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الذي عري فيه الممارسات الإسرائيلية أمام الرأي العام الأميركي والعالمي؟.. ولماذا لا نظهر بموقف موحد قبل بدء زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للمنطقة للمساعدة علي نجاح مهمتها في دفع جهود السلام للأمام؟
هل يستجيب القادة الفلسطينيون لنداءات الرئيس حسني مبارك والقادة العرب والمسلمين المهمومين بالقضية الفلسطينية ويشعرون بالألم والحزن لما يجري لكي يتم احترام حرمة الدم الفلسطيني؟.. ليس هذا وقت الصراع أو تشرذم المواقف وقوات إسرائيل تعربد في الأراضي المحتلة.. فبدلا من أن نقتل بعضنا بعضا يجب أن نصوب أسلحتنا نحو قوات الاحتلال حتي تجلو عن أراضينا ولكن بعد أن نعطي الفرصة لجهود السلام عسي أن تسفر عن حل عادل للقضية يحقن الدماء الذكية التي ستراق في المقاومة المسلحة.