احتارت المواطنة «موزة» في أمر زوجها الذي تبدّل فجأة وأصبح شخصاً آخر لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، بل أصبح كل شيء فيها «ماصخ» ومن غير طعم، فلا شكلها ولا لبسها ولا مشيتها أصبحت تعجب زوجها، فتارة يعلق على المناطق المترهلة في جسمها، وتارة يعيب على الشحوم واللحوم التي غزت جسمها وأحالتها إلى عجل سمين، شعرها الأسود لم يعجبه فطلب منها أن تذهب إلى صالون بعينه يقع في أحد المراكز التجارية لتغيير لون شعرها.

«لا حول ولا قوة إلا بالله» قالتها الزوجة التي لم تمض أيام على عودتها من الحج، استسلمت وتوجهت إلى الصالون وجاءت زوجها بشعر أحمر، غضب وقال: لا ليس هذا اللون الذي أبغيه، أريده بلون آخر، مرة أخرى خضعت لتجربة تغيير اللون، هذه المرة اختارت اللون الأشقر، علّه يفيد ويعجب الزوج الذي فجأة تغير ذوقه ولم يعد يريد «جديم الصوف» ويبحث عن «يديد الأبريسم».

ولكن يبدو أن رضا الزوج من الغايات التي لا تدرك، ماذا تصنع، وماذا عساها تفعل حتى تتخلص من تعليقات الزوج وطلباته التي تراها غير منطقية ـ من وجهة نظرها ـ وغير مبررة؟ خاصة وأنها ظهرت فجأة هكذا بلا «إحم ولا دستور»، ومن رجل ذرف من الدموع أكثرها واستسلم للمغفرة وطلب الصفح بكل جوارحه.

المشكلة أن الحالة لم تكن عارضة بل يوماً بعد يوم تزداد التعليقات ولم تعد تسمع من زوجها كل أنواع «المعاير»، ولكن إذا عرُف السبب بطُل العجب، وهذا ما كان للزوجة في نهاية المطاف، حين أرادت الانضمام إلى أحد الأندية الرياضية للتخسيس وممارسة أنواع الرياضة من سباحة وأيروبيك وغيرها لتكتشف أن معظم الأندية مختلطة في الفترة المسائية، أما الفترة المحددة للنساء فهي الفترة الصباحية.

عرفت الزوجة السر في مطالب زوجها التي ظهرت مع انضمامه لأحد هذه الأندية لممارسة رياضة السباحة وغيرها وفي حلبات الرياضة وفي حمامات السباحة أصبح يرى الكثير، فأنى لموزة مجاراة ما يشاهد ويرى؟ وأنى لكل أصباغ الدنيا التي لو لونت يها شعرها أن ترضيه وتحليها في نظره؟

fadheela@albayan.ae