تجاوب العديد من القراء مع مقال كتبناه أمس حول هروب الخادمات. قلنا فيه إن سوء معاملة الخادمات ليست هي السبب الوحيد وراء هروبهن، بل إن هناك أسبابا أخرى أهمها الطمع والرغبة في الحصول على المال بطرق غير مشروعة عن طريق عصابات المافيا التي تقوم بتوفير فرص عمل لهم.

وقلنا إن هناك أسرا قلقة بشأن القوانين الجديدة التي ستصدر بخصوص الخدم وساعات عملهم وأجورهم، لاسيما بعد أن أعلن مصدر مسؤول في الفلبين عن زيادة رواتب الخادمات الفلبينيات بمعدل ضعف الراتب الحالي، الأمر الذي قد يدفع بعض الخادمات للهرب أو لطلب العودة إلى بلادهن رغبة في تحصيل أجرة أعلى.

استغرب القراء حصر الأسباب التي تؤدي لهروب الخادمات في سوء المعاملة، وقالوا إن هناك أسرا تبالغ في تدليل خادماتها، في نظام خروجها من المنزل وعودتها إليها، وفيما تخصصه لها من تسهيلات كالهاتف المتحرك، وتوفر لها ملبسها ومأكلها ومكان إقامتها دون مقابل.

ومع ذلك تهرب الخادمات من المنازل الذي تعمل فيها والتي لم تجد فيها أمرا يغضبها. فلماذا تحصر أسباب هروب الخادمات في سوء المعاملة فقط؟

كما طالب بعض القراء بضرورة وجود عقود مصدقة بين الكفيل والخادمة ملزمة للطرفين، وتحفظ حقوق كل منهما لأن الكفيل وحده اليوم هو من يتحمل آثار هروب الخادمة دون أن تكون هناك إجراءات منصفة له، الأمر الذي كان سببا في عدم ردع الخادمات عن الهروب وجعلهن غير مكترثات لأنهن يعين تماما بأن أسوا ما سيتعرضن له هو التسفير بعد العثور عليهن من قبل الجهات الأمنية وعلى حساب الكفيل!

بعضهم ينظر إلينا عندما نتحدث عن مشكلة هروب الخدم على أننا نبالغ في الحديث عن ظاهرة تعاني منها مجتمعات أخرى غير مجتمع الإمارات، لكن الأمر لا يبدو كذلك من وجهة نظرنا إذا ما وضعنا بعين الاعتبار سلبيات العمالة السائبة التي تنتشر في الدولة وتفعل ما يحلو لها دون ان تضع حسابا للضوابط الأخلاقية والقانونية.

والنتيجة هي تعرض بعض الأسر للسرقات على أيدي خادمات يقمن بالعمل لديها وفق نظام الساعة، وتعرض بعضهم لقضايا نصب واحتيال لتورطهن مع عصابات تروج لأعمال غير أخلاقية، بالإضافة إلى استغلال بعضهن دون أن يحظين بالعوائد التي يتوقعنها.

ولو صمتنا عن هذه القضية فربما نعرض مجتمعنا لما هو أخطر من ذلك مستقبلا، من قضايا أو جرائم ربما تقع على أيدي هاربات لم نعد نأمن شرهن بعد أن غدروا بأسر كثيرة أحسنت إليهن ولم تقصر معهن البتة.

لذا فإننا نقول إن قلق الأسر بشأن القوانين التي تنظم علاقة الكفيل بالخادمة هو قلق مشروع. ونأمل على دوائر الجنسيات والإقامة في الدولة أن تستطلع آراء الجمهور فيما تضعه من قوانين تحكم هذه العلاقة لتضمن قانونا ينظم هذه العلاقات التي أصبحت شائكة، ويحفظ حقوق الكفيل الضائعة وينصف الخادمة التي تبقى المظلومة في نظر البعض مع أنها أحيانا هي الظالمة.

maysaghadeer@yahoo.com