خطفت التغييرات العسكرية والدبلوماسية التي أجراها الرئيس بوش على فريقه العامل في العراق الأضواء، وشكلت محوراً للنقاشات والتحليلات داخلياً وخارجياً.
وبانتظار الإعلان عن استراتيجية بوش الجديدة تجاه العراق غداً أو بعد غد، كما ذكرت المصادر الأميركية، تكتمل الصورة، ويأخذ اليقين مكان التكهن، ولكن هناك من المؤشرات والتصريحات ما يكفي ويزيد للقول: إن الوضع الجديد المرتقب لن يكون أحسن حالاً للعراق ولا للمنطقة بشكل عام، وربما تسوء الأمور وتتسع دائرة فلتان الاحتلال الأميركي للعراق وهذا ما أشارت إليه شخصيات من الحزب الديمقراطي الأميركي في معرض تعليقها على التغييرات الحاصلة والاستراتيجية المرتقبة.
رئيسة مجلس النواب الأميركي السيدة نانسي بيلوسي قالت: «نريد إصلاح الصورة السيئة التي تتركها الولايات المتحدة في العراق، ونريد إشراك سورية وإيران في مؤتمر إقليمي حول العراق».
وهذا يعني أن إجراءات بوش واستراتيجيته لا تلقى القبول الكافي من الديمقراطيين الذين يسيطرون على مصدر التشريع في مجلسي الشيوخ والنواب، ويعملون لتحسين السياسة الأميركية الخارجية التي وصلت إلى أبشع الأوضاع على يد إدارة بوش والمحافظين الجدد.
ويعرف المتابعون للشأن العراقي ولأوضاع المنطقة بوجه عام أن المسألة ليست أسماء وإنما هي نهج تصرّ إدارة بوش على اتباعه حتى في استراتيجيتها الجديدة المرتقبة كما يُستشف من أقوال الرئيس بوش ذاته، الذي ما زال يتحدث عن انتصار في العراق، وعن سياسة أميركية «حكيمة» في المنطقة.
إدارة بوش أقامت سياساتها تجاه المنطقة منذ البداية وفق منظور المحافظين الجدد الذين يتبنون الأفكار الصهيونية، ويوالون «إسرائيل» أكثر مما يوالون وطنهم: أميركا، وهؤلاء لا يزالون يسيطرون على البيت الأبيض بشكل أو بآخر على الرغم من إبعاد عدد منهم خارج دائرة الأضواء.
فاحتلال العراق هو في أساسه هدف صهيوني، وكذلك تعطيل عملية السلام في المنطقة، ودفع «إسرائيل» إلى المزيد من العدوانية والتعنت والاستفزاز، ولا يبدو، حتى الساعة، أن إدارة بوش في وارد تغيير هذا النهج، بل على العكس فكل ما صدر عنها من مواقف يشير إلى أنها تبدّل في الأسلوب وليس في النهج، وهنا مكمن الخطر في استراتيجية بوش الجديدة المرتقبة.
العراق يحتاج أولاً إلى برنامج واضح لإزالة الاحتلال، ودون ذلك تبقى المعالجات السياسية والأمنية آنية.
والمنطقة تحتاج إلى السلام العادل الذي يُنهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية، ودون هذا السلام يستحيل تحقيق الأمن والاستقرار فيها، وتظل الأوضاع معرضة للانفجار في أية لحظة.
وحتى أيام قليلة خلت كان الرئيس بوش يقول: إننا باقون في العراق وكانت المصادر الأميركية تؤكد أنه يواصل الضغط على «إسرائيل» لمنعها من إجراء محادثات سلام مع سورية، فهل بعد هذا يمكن التعويل على استراتيجية جديدة لإدارة بوش، أم إنّ الوجوه والأسماء هي التي ستتغيّر فقط، في حين يبقى النهج القديم مسيطراً على السياسة الخارجية الأميركية، ولاسيّما في المنطقة العربية؟