بدل ان تتجه السلطة الفلسطينية باجهزتها المختلفة الى تضميد جراح شعبها المناضل وجمع كلمته وتوحيد جهوده لخدمة قضيته المركزية عبر مقارعة الاحتلال وتحرير الارض واقامة الدولة المستقلة وتوفير سبل العيش الحر الكريم، ارسل قادة تلك الاجهزة ومسلحوها مرة اخرى الى الرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي مزيدا من الرسائل المخيبة للآمال واظهروا خلال الايام والاسابيع الاخيرة تصرفات كثيرة لا تنبئ إلا عن تدن في الشعور بالمسؤولية وقصر نظر في معالجة الاوضاع المتفجرة وبعد عن تحقيق الآمال المعلقة عليهم في التحرير والتعمير، وانشغالهم عوضا عن ذلك بقضايا جانبية لا تمت بصلة لنضال شعبهم المشرف ولا تسهم الا في تغذية الاحقاد وتعميق المعاناة وتصعيد الاقتتال الداخلي.
لقد كشفت الاحداث والتطورات المؤسفة والمتصاعدة في الاراضي الفلسطينية عن تجاوزات خطيرة لميثاق الشرف الفلسطيني ولكل الخطوط الحمر التي حولتها الفوضى الامنية الى برك لدماء الابرياء من الفلسطينيين ومستنقعات للصراعات الجوفاء والمهاترات الفارغة من اي منطق، بعد ان بات هم الفصائل الاكبر هو التمادي في مسلسل الاستفزازات المتبادلة وتوسيع فصول الصراع على فتات سلطة وهمية وتغذية روح الثأر والانتقام بين اجنحة مسلحة بدت في ظل اجواء الفتنة وكأنها تتناسى مهمتها الاساسية وتنحرف عن مسارها النضالي لتصبح اقرب الى الميليشيات منها الى كتائب المقاومة والتحرير.
وفي ظل هذا التسارع المخيف لاعمال القتل والخطف وترويع الآمنين في غزة والضفة الغربية وما ينذر به من توسيع لدائرة العنف ودوامة الفلتان الامني، اصبح متعينا على حكماء فلسطين ورشدائها ان يتدخلوا بقوة ودون تردد لتدارك ما يمكن تداركه وقطع الطريق على مثيري الفتن ومؤججي الاحقاد وجنود الاحتلال المجهولين الساهرين على تقويض كل جهد للوفاق والمصالحة.
فقد سئم الشعب الفلسطيني واشقاؤه العرب ومناصرو نضاله الشريف وتضحياته الجسام في سبيل قضيته العادلة هذه الصراعات الجانبية التي اساءت الى التاريخ النضالي الطويل في فلسطين ووفرت غطاء لجرائم الاحتلال وتبريرا لمجازره، وصرفت الانظار عن المساعي الخيرة لرفع الحصار الدولي الظالم والدفع في اتجاه التعجيل بايجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية.