الكل يتحرك باتجاه المنطقة، وفود على مستويات رؤساء دول، ووزراء خارجية، ومندوبين يساهمون بصناعة القرارات الاستراتيجية، وربما لو أحصينا أعداد الزائرين من مختلف الرتب من دول ذات نفوذ كبير على صناعة الأحداث، لفاق أيَّ زائرين لدول أو مناطق توتر أخرى.
الشاهد الرئيسي في الأزمة القضية الفلسطينية، وقد أصبحت مقياس النجاح والفشل لأي جهد سياسي لا تُرى بواقعها الحقيقي وتداعياتها المستمرة، وكل ما يجري من غزوات وحروب من الخارج والداخل تأخذ جذورها من هذه القضية، أي أنها ملتصقة عضوياً وجسدياً بكل حالات التوتر والهدنة المؤقتة.
انعقدت مؤتمرات وندوات وقمم كبرى وصغرى، في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ودول عدم الانحياز، وأفريقيا والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي وغيرها، ومع هذا الحشد الكبير بقي الصراع قائماً نتيجة لعبة ثنائية تدار بين تل أبيب وواشنطن، والبقية مجرد كومبارس في مسرحية بلا نهاية.
المساعي الراهنة لا توحي بشيء يعطي دلالات على عزم إنهاء القضية، ومع ذلك هناك دعوات عربية وخارجية، نادت بعقد مؤتمر دولي لصد رياح المنطقة التي بدأت تهب على العالم وتؤثر في مسار أمنه، وهذه الدعوات تلقى الرفض لأن احتكار القرار يأتي برغبة أميركية باعتبار المنطقة أحد مراكز نفوذها والتي مستعدة أن تقود حروباً مدمرة لو تلاعب أحد بأمن إسرائيل أو قطع شريان النفط.
وطالما المنطقة بهذه الأهمية ليس على أميركا وحدها، وإنما على العالم كله وخاصة حلفاءها في أوروبا وآسيا، فلماذا لا تفترض حلاً وقائياً يبعد العالم عن إحداث قطع للطاقة، أو قيام منظمات إرهابية بخلق أزمة لأمن إسرائيل أو النفط، أو تجاوزهما إلى أعماق العواصم والمراكز التجارية الكبرى؟.
هل الخوف من عقد مثل هذه القمم وعلى مستويات عليا من الشخصيات المركزية بإحداث تغييرات في السياسة العالمية، مصدره رفض إسرائيلي أمريكي بدواعي مصالح مشتركة رغم تراكم العداوات والثارات والتي تنذر بانفجار يعم المنطقة كلها؟.
أيضاً المنطقة الآن، وبسبب امتلاك إسرائيل السلاح النووي، وجهود إيران الحثيثة لامتلاكه بغضون السنوات القريبة القادمة، يقود إلى سباق تسلح مرير لدى دول عربية وإقليمية، لأن ما تبديه الدول الكبرى من حماية للدول العربية محض ترتيبات لا تقوم على الثقة نتيجة تراكم حالات الفشل وتبدل المواقف والسياسات.
وإذا ما قدر أن تنفتح سوق بناء المفاعلات النووية، أو الجهر بامتلاك سلاح جاهز تحسباً لكل الآثار والاحتمالات فقد تصبح منطقة الشرق الأوسط التي لا تقتصر جغرافياً على المساحة العربية، وإنما كل الدول التي تعمّها هذه التسمية سوف تدخل معترك الجنون العسكري.. فهل من عقلاء يوقفون احتمال ما سيكون ويصلحون ما أفسدته التدخلات الخارجية؟!