في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي جورج بوش لإعلان استراتيجيته الجديدة في العراق, بعد أن أجري تغييرات مهمة في إدارته, شملت قيادات الجيش والمخابرات, فتح قادة الكونجرس الجدد من الديمقراطيين الملف من جانبهم بالاعتراض العلني علي سياسات بوش في العراق والعمل علي إعادة تصويبها.
ودعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد الرئيس بوش في رسالة وجهاها إليه لبدء انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من العراق خلال فترة تتراوح بين أربعة و ستة أشهر, مؤكدين أن الوقت قد حان لإسدال الستار في العراق بعد نحو أربع سنوات من القتال, كلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل و20 ألف جريح في صفوف القوات الأميركية وأكثر من300 مليار دولار.
وهذه المعركة بين الأغلبية الديمقراطية في الكونجرس والرئيس بوش هي أصدق تعبير عن الشكوك العديدة التي عبر عنها الرأي العام الأميركي أخيرا حيال إمكانات نجاح السياسة الحالية في العراق, لكن مازالت هناك تساؤلات عديدة حول إمكان نجاح قادة الكونجرس في إعادة تصويب هذه السياسة في ظل اعتزام بوش زيادة عدد القوات الأميركية في العراق لمحاولة إثبات نجاح سياساته الحالية, بينما الأوضاع الميدانية تتدهور بعد فشل محاولات كبح عمليات القتل الطائفي, الأمر الذي يبرز أهمية أن تعبر استراتيجية بوش المرتقبة عن حقيقة الوضع في العراق, وأن تضع الآليات اللازمة لإعادة الاستقرار إلي هذا البلد الشقيق.