ثماني ضحايا سقطت امس وامس الاول واصيب كثيرون بنيران الصراع الداخلي المقيت ضمن مسلسل اغتيالات واقتتال مفزع يجري امام انظارنا منذ اسابيع ويجبي يوميا المزيد من الضحايا ويولد الرعب والاشمئزاز ويمعن تشويها في صورة شعبنا ونضاله العادل امام شعوب العالم اجمع.

والسؤال الذي يطرح ازاء هذا الوضع المأساوي الذي انحدرنا اليه هو: من هو المسؤول عن اراقة هذه الدماء وهذا الترويع للاطفال والنساء والشيوخ؟ ومن هو المسؤول عن هذا الاقتتال الذي يقتل طموحات واحلام شعبنا في الحرية والاستقلال؟!.

واين هي الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي، بل وكافة الفصائل من المسؤولية عما يجري؟ وهل يعقل ان يتواصل هذا الانحدار الرهيب ليعيدنا الى وراء سنين وربما عقودا طويلة دون ان تسارع الرئاسة والحكومة والمجلس التشريعي الى تحمل مسؤولياتهم القيادية ازاء ما يجري؟.

لقد بات واضحا ان الاجتماعات والدعوات الخجولة لوقف الاقتتال وبيانات الشجب والتنديد عاجزة عن وقف مسلسل الرعب الذي بات شعبنا يعيشه ليضيف الى مأساة الاحتلال وتحدياته الجسيمة مأساة اخرى ومعاناة اخرى، وقد حان الوقت كي يتحمل الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية والحكومة عموما والمجلس التشريعي ومختلف قادة الاجهزة الامنية مسؤولياتهم والتحرك بشكل جاد لانهاء هذا الاقتتال.

ويدرك الجميع ان ما يجري من خلاف واقتتال لا زال محصورا في حركتي فتح وحماس، وان المسؤولية الرئيسية لوقف ما يجري تقع على عاتق الحركتين وعلى عاتق الرئيس ورئيس الوزراء، فالحديث لا يدور عن مخلوقات فضائية تتصارع بل عن جهات واضحة لها انتماءات واضحة.

لقد سئم الشعب الفلسطيني الشعارات الفارغة التي يرددها السياسيون فيما يعاني على الارض من فعل مناقض تماما لهذه الشعارات وفيما تصبح المصالح الفئوية او الحزبية او الشخصية اقوى من مصلحة الوطن والمواطن، ولهذا فان شعبنا ينتظر من الرئيس ومن رئيس الوزراء هنية ما هو اكثر من مجرد اجتماع او بيان او تنديد، ينتظر وقفا حقيقيا لهذا النزيف وتفرغا للتحديات الاهم التي تواجهنا وتواجه قضيتنا السياسية.

اما ان يعقد اجتماع كذلك الذي عقد الليلة الماضية بين الرئيس ورئيس الوزراء وتصدر بيانات ثم يتكرر المشهد المأساوي في اليوم التالي كما حدث امس، فهو ما لا يمكن استيعابه.

قيادة الشعب الفلسطيني مسؤولية كبرى تتطلب فيما تتطلب تعزيز الوحدة الداخلية ووقف النزيف الدموي وتأمين حياة آمنة وكريمة لشعبنا وقيادته نحو تحقيق اهدافه الوطنية المشروعة. اما ان يتواصل هذا الفلتان الامني المرعب ويتواصل النزيف ويتواصل تشويه قضية شعبنا ونضاله ونتراجع خطوات كبيرة للوراء عن تحقيق اهدافنا الوطنية ونكتفي بالبيانات والدعوات الخجولة فهذا ما لا يقبله عقل او منطق.

ومن واجب كافة قيادات شعبنا وفي مقدمتها الرئاسة ومجلس الوزراء البدء بتحرك مختلف كليا وتحمل المسؤولية لقيادة شعبنا نحو افاق جديدة ولاخراج ابناء شعبنا المعذب الصامد من هذا النفق الطويل وقيادته نحو فجر الحرية والاستقلال. ودون ذلك ستبقى الشعارات والقيادات والمناصب في واد مختلف تماما عن المنحدر الذي نسير باتجاهه.