لن نتحدث عن لفتة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله ورعاه، تجاه معلم في مدرسة الخليج العربي في الشارقة الذي أصيب بنزيف في الدماغ وأدخل على إثره مستشفى خاصاً في دبي،
فذلك دأب سموه، رعاه الله، مع كل الناس مواطنين كانوا أو مقيمين، ولا يقصر في تقديم العون والدعم لكل محتاج، فأعمال الخير ومساعدة الآخرين تأخذ من حيّز اهتمامات سموه الكثير ولا حاجة له في ذكر مآثره ومكارمه وفضائله، فلن تزيد شيئاً في هذا الصدد.
لكننا نتوقف عند نقطة أخرى في واقع المعلمين وأوضاعهم وأحوالهم المعيشية التي لا شك أن تحسناً قد طرأ عليها، ولكن لا يزال الاهتمام بتقديم الخدمات الصحية لهم قاصراً.
فعلى الرغم من أن معظم المؤسسات حكومية كانت أو خاصة توفر الخدمات العلاجية لموظفيها وأسرهم عبر نظام التأمين الصحي الذي يؤمن لهم العلاج في عيادات ومستشفيات القطاع الخاص مقابل رسم لا يزيد على 50 درهماً، يدفعه حامل البطاقة، إلا أن بعض المؤسسات ومنها وزارة التربية والتعليم لم تعتمد هذا النظام.
واقع يضع المعلم في موقف حرج حين تعرضه لوعكة صحية تتطلب علاجاً مطولاً يترتب عليه دفع مبالغ كبيرة تفوق طاقته وإمكانياته، فيضطر زملاؤه إما لجمع التبرعات لدفع نفقات العلاج أو اللجوء للصناديق الاجتماعية البسيطة التي ينشئها المعلمون أنفسهم، وكلا الحالين لا يفيان بالغرض، ولابد من نظام آخر يقدم الخدمة العلاجية للمعلم ويحفظ له في الوقت ذاته كرامته ولا يريق ماء وجهه.
فمن غير المعقول أن يقوم الوزير مع سقوط كل حالة في المستشفى برفع الحالة إلى المسؤولين للتكفل بنفقات العلاج، فالمفترض أن يكون المعلم حاله من حال الآخرين، يحظى برعاية صحية متكاملة يتلقاها متى احتاج إليها من غير عناء، فأعداد المعلمين على امتداد مدن ومناطق وجزر الدولة كثيرة،
وليس بالضرورة أن تصل أخبار كل الحالات إلى الوزير فيعود المعلم المريض ويبحث له عن سبل العلاج، فالمنطق يقول وكما هو الحال مع بقية شرائح الفئات العاملة في الدولة ان تتكفل الوزارة بعلاج العاملين لديها، فشركات البناء وغيرها تضمن هذه الخدمات لعمالها، فما بالنا والحديث هنا عن المعلم الذي كاد أن يكون رسولاً.