أشار تقرير نشرته إحدى الصحف المحلية إلى هروب ألفين وخمسمائة خادمة خلال عشرة أشهر في دبي، وارجع التقرير أسباب الهروب إلى سوء معاملة الخادمة والعمل لساعات طويلة وعدم صرف المستحقات في موعدها، إضافة إلى استدراج عصابات الدعارة للخادمات. ومن يقرأ الأسباب التي أشار إليها التقرير يجد أن فيها تعميما غير مقبول، بالإضافة إلى تجاهله أسبابا أخرى مهمة كانت وراء هروب بعض الخادمات، ليس في دبي وحدها ولكن على مستوى إمارات الدولة.

من هذه الأسباب التي أغفلها التقرير هي وجود عصابات تهرب الخادمات للعمل حسب نظام المياومة التي تكسب فيه الخادمة في الشهر ما يساوي ضعف راتبها. فإذا كانت الخادمة تستلم سبعمائة درهم في الشهر لدى كفيلها، فهي بالمياومة قد تكسب مابين تسعمائة درهم إلى ألف وخمسمائة درهم إذا كانت أجرتها اليومية تتراوح بين 30 إلى 50 درهما.

سوء المعاملة والعمل لساعات طويلة وعدم صرف الرواتب في أوقاتها، أسباب لم تكن الوحيدة وراء هروب العديد من الخادمات لأنهن باختصار لا يعانين أبدا من هذه الأسباب، فالتعميم هنا مرفوض ويسقط الاتهامات على اسر تتعامل مع خادماتها بإنسانية ولا تبخسها حقوقها البتة. ثم من قال إن سوء المعاملة أو العمل لساعات طويلة وعدم صرف الرواتب مبررات للهروب ؟

إذا كانت الخادمات يعانين حقا مما سبق فلماذا لم يقدمن شكواهن إلى الجهات الأمنية وسفاراتهن لبحث تلك المشكلات وحلها بدل الهروب؟ ولماذا يتحمل الكفيل المنصف لخادماته والمحسن معاملتهن تكاليف جلب خدم جدد في حين تفعل الخادمة الهاربة ما يحلو لها بعد هربها دون أن تعاقب أو تحاسب على فعلتها؟

لا نريد أن نتشاءم ولا نريد أن نقلق الأسر، لكن في ضوء ما أعلنت عنه إحدى الحكومات الآسيوية مؤخرا حول رفع رواتب الخدم الذين يأتون من دولتها إلى الضعف، أي من سبعمائة درهم إلى ألف وأربعمائة، فإننا نتوقع هروبا للخادمات من هذه الجنسية أو رفضهن العمل لدى الأسر بحجة رغبتهن في العودة لبلادهن ليضمن العودة من جديد والحصول على الراتب الجديد الذي قررته حكومتهن والذي يفوق ما تتسلمنه الآن.

جميعنا ينتظر قانون وزارة العمل بشأن خدم المنازل، ويتطلع إلى قوانين منصفة للخدم والكفلاء أيضاً، ولحين تظهر تلك القوانين فنحن نأمل ألا يستمر مسلسل هروب الخدم الذي كلف الأسر والمجتمع كثيرا دون أن نصل إلى حل يعالج المشكلة من جذورها. لذا فإن ما نرجوه ألا يطول انتظارنا لهذا القانون، وان تؤخذ كافة الأسباب التي أدت إلى هروبهن بعين الاعتبار لتجاوزها مستقبلا، وان تكون للكفيل في هذا القانون حقوق تنصفه كالتي تنصف الخدم أيضا. هذا ما نأمله وهذا ما نتوقع أن يخرج به قانون العمل الجديد.

maysaghadeer@yahoo.com