أرادوا وبشكل مباشر أن يكون حبل مشنقة صدام حسين (حبل فتنة) بامتياز. وسيكون من السذاجة حتى درجة الغباء أن يستبعد أي شخص الاختيار المسبق والملغوم لتوقيت الإعدام.
ومع أنه ليس من المفيد التركيز على التوقيت ,كما لو كان هو المشكلة ,فإنه إذا أضفناه الى ماسبق عملية الإعدام ,وماجرى أثناءها, وماتبعها, يؤكد بما لايقبل الشك أن القصة يراد لها أن تكون باب فتنة آخر تضاف الى أبواب كثيرة فتحها وجود الاحتلال وأججها بطرق مختلفة.
إن عملية الإعدام هذه جزء من مشهد عام ,لم يعد خافياً على احد, يرسمه الاحتلال, وينفذه بعناية فائقة. وبكل يقين, فإن التعاطف الذي حظي به صدام حسين ,وهو على منصة الإعدام, لم يكن مع صدام حسين بحد ذاته, وإنما كان اظهاراً لمشاعر غاضبة وساخطة على سياسات الإدارة الامريكية.
فإدارة بوش فعلت كل مابوسعها لتجعل صورة صدام حسين أفضل مما كانت عليه قبل وجود الاحتلال.. إنها ببساطة جعلت حالة العراق أسوأ بكثير مما كانت عليه في عهده. ومن السخف أن يعلن بوش أنه كان يتمنى لو تم الإعدام بطريقة لائقة!!
فاختيار التوقيت , والسبب ,واجراء المحاكمة تحت الاحتلال, ومن ثم تسريب صور ومافيها مايصنع مشاعر فتنة ,هي آخر مايحتاج اليه العراقيون في هذه الفترة. يحدث هذا.. قبيل اعلان بوش لاستراتيجيته الجديدة, وماتم تسريبه من هذه (الاستراتيجية) حتى الآن يعطي انطباعاً قوياً بأن ادارة بوش لم تستفد من كل دروسها السابقة.
ففي اللحظة التي نتوقع فيها تصحيحاً للأخطاء, تفاجىء الولايات المتحدة العالم بقدرتها على الاستمرار بارتكاب الحماقات. إن ادارة بوش -كما يبدو حتى الان - تعاند النتائج على الأرض, وتعاند الرأي العام, وتلقي وراء ظهرها تقرير بيكر - هاملتون ولاترى التظاهرات التي تعمّ الولايات المتحدة.
ولاتبدو مكترثة للثلاثة آلاف قتيل أمريكي في العراق ,هذا اذا اعتبرنا أنها لم تقم وزناً لأكثر من 650 ألف عراقي قضوا منذ بدء الاحتلال. إن الاستمرار بهذه السياسة, والإصرار عليها, قد يكون مقدمة للحديث عن تقسيم العراق (كحل) .
ينبغي أن تساورنا المخاوف من أن مايحدث هو جزء من المخطط لتقسيم العراق.
بحيث تبدأ الأصوات تنادي بحقن الدماء من خلال التقسيم!! وإذا كانت الولايات المتحدة لم تعلن ذلك صراحة, إلا أن سياساتها تأخذ العراق باتجاهات مفتوحة على دماء كثيرة.
على أي حال.. فإن خطوات ماقبل ( استراتيجية بوش) الجديدة لاتبشر بأن الإدارة الأمريكية استوعبت الدروس التي تلقنتها خلال السنوات الأخيرة.
عبد الفتاح العوض