اقتحمت آليات وجرافات اسرائيلية تعاونها مروحية عسكرية مدنية رام الله وعاثت في شوارعها وساحاتها وروعت المواطنين الامنين باطلاق نيرانها في اجواء المدينة وهذه آخر حلقة في سلسلة من الاعتداءات اليومية على مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تجري دون اي استفزاز مسبق ودون ان تتمكن السلطات الاسرائيلية من الادعاء بانها تقوم برد الفعل او الانتقام لعملية فلسطينية استهدفت اسرائيليين داخل الخط الاخضر او حتى خارجه.

والاغرب فيما يتعلق بهذه الغارة هو التبرير الذي قدمته المصادر الاسرائيلية لها حيث لم تتورع عن القول بأنها تشن غارات اعتقال روتينية في ارجاء الضفة وبهذا تعترف هذه المصادر بأن ما حدث بالامس في رام الله وحدث قبل ذلك في نابلس وجنين والخليل وغيرها هو عمليات عسكرية مبرمجة وتلقائية وانها تقوم بهذه الاعتداءات متجاوزة الاتفاقات والتفاهمات الدولية ومنتهكة مبادرات السلام التي قبلها وعلى رأسها ما يعرف بخطة خريطة الطريق التي دعت الى التهدئة والوقف المتبادل للعنف بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وفي الوقت الذي ثبتت فيه نسبيا اتفاقية وقف اطلاق النار في قطاع غزة فان اسرائيل تبدو مصرة على اطلاق يدها وذراعها العسكرية في الضفة الغربية خلافا لاي منطق وضد اي مسعى لتحريك عملية السلام او اي محاولة حقيقية وجادة لبناء الثقة بين الجانبين. ومن المؤكد ان بناء الثقة يتطلب جهودا جبارة لا يبدو ان الحكومة الاسرائيلية مستعدة لبذلها لا سيما وان ما قامت به هذه الحكومة خلال السنوات الماضية ادى بالفعل الى تآكل صدقيتها وبدد اي انطباع ايجابي عن نواياها تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه وازاء عملية السلام بمجموعها.

والمؤسف بل والمحزن ان هذه الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة لا تترك اي تأثير على الفصائل الفلسطينية المنشغلة بالصراعات الداخلية والاقتتال على المناصب الوهمية ذات الصلاحيات المعدومة على ارض الواقع.

ولا تصغي هذه الفصائل الى صوت المواطن الفلسطيني الذي يعاني بين مطرقة الاعتداءات الاسرائيلية وسندان التنازع الفصائلي والاقتتال بين ابناء الوطن الفلسطيني الواحد. ويناشد هذا المواطن الاطراف الفلسطينية الواقعة في اطار استقطاب سياسي ومحاور اقليمية ودولية الارتفاع الى مستوى التحديات والمسؤوليات الوطنية والالتقاء على كلمة واحدة سواء فيما بينها لتشكيل حكومة وطنية مهما كان شكلها او طابعها او مكوناتها قادرة على انهاء المعاناة وذلك الحصار والوقوف كاطار واحد للتعامل سياسيا واقتصاديا مع المجتمع الدولي ويضع حدا للاعتداءات الاسرائيلية ويبرز للعالم وحدة ا لسلطة الفلسطينية واجماع كلمة الشعب الفلسطيني على تحقيق السلام العادل والمشرف الذي يحفظ الحقوق وترضى به الاجيال الفلسطينية حاضرا ومستقبلا.