الذي يحدث بين حركة فتح وحركة حماس يعد أمرا مؤسفا وخرج عن المنطق والمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني الذي يكافح ويناضل لأكثر من نصف قرن لاسترداد حقوقه المسلوبة من قبل الكيان الاسرائيلي ومن هنا فان الاقتتال بين الاشقاء قد جاء لصالح اسرائيل والتي كانت تتوق الى مثل هذا المشهد الذي قد يخرج عن السيطرة اذا استمر العنف بين الفصائل الفلسطينية وعلى مرأى ومسمع من العالم عبر وسائل الاعلام العربية والدولية.
الوساطة المصرية كانت جادة وكذلك جهود عربية ودولية اخرى لكن سرعان ما تعود الحالة السلبية والعنف للشارع الفلسطيني ويسقط الابرياء من الجانبين وهذا هو الأمر المحير فهذا الاقتتال من يستفيد منه وما هي نتائجه وتأثيراته على القضية الفلسطينية التي تحتاج الى وحدة الصف ووحدة الكلمة في وجه العدوان الاسرائيلي الذي لا يريد الخير للشعب الفلسطيني وتبهجه مناظر الاقتتال الفلسطيني-الفلسطيني في مدن غزة والضفة الغربية.
وقد استغلت اسرائيل المشاكل بين الفصائل الفلسطينية واستبق أولمرت لقاءه بالرئيس المصري حسني مبارك وقام جيش الاحتلال باقتحام رام الله حيث استشهد اربعة فلسطينيين من جراء الاقتحام الاسرائيلي ومن هنا فان الحكمة تقتضي ان يجلس الفرقاء سواء حركة حماس او فتح او غيرها من المنظمات الفلسطينية الى طاولة الحوار الجاد لأن ذلك هو الخيار الوحيد للتوصل الى وفاق سياسي وترجمة حقيقية للوحدة الوطنية الفلسطينية والاتفاف حول الاهداف الاساسية التي يناضل من اجلها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمسة عقود.
ان القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة ودقيقة وهذا يعني ان على الجميع في فتح وحماس والقوى السياسية الاخرى ان يتحمل المسؤولية في ظل هذا الظرف السياسي الدقيق وان تكون المصلحة العليا للشعب الفلسطيني هي الاساس وهي المقدمة على أي مصالح وقتية او حزبية ضيقة لأن اسرائيل متأهبة لقضم المزيد من الاراضي واقامة المزيد من المستوطنات وكل ذلك يضر بالقضية الفلسطينية ضررا كبيرا كما ان الاقتتال يقلل من الاهتمام الدولي بحقوق الشعب الفلسطيني وحقوقة العادلة وهذا امر لا يرضاه الغيورون من الفلسطينيين والعرب على قضية فلسطين التي لها مكانة كبيرة في قلب كل عربي ومسلم باعتبارها القضية المحورية في العالم الاسلامي.
السلام في المنطقة لا يمكن ان يتحقق إلا اذا اعطي الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة على ارضه وعاصمتها القدس ولكن هذا السلام يبقى رهنا بمعدلات سياسية اولها وحدة الشعب الفلسطيني امام العالم وتوافق كل قواه السياسية والشعبية والاتفاق حول الاهداف الكبرى وان يكون المنطق الديمقراطي وصناديق الاقتراع هي الفيصل في الاداء السياسي الفلسطيني وعلى الجميع ان يقبل بهذا الخيار.
ان السلام سوف يظل وهما وسرابا في مثل تلك الاجواء غير الصحية والذي يعد مشهدا سلبيا ورسالة سيئة للعالم من جراء الاقتتال والتجاذبات السياسية التي خرجت عن المألوف في العمل السياسي ومن هنا فان تكاتف الجميع والعودة للحوار هو اولى الخطوات الجادة لاحتواء الخلافات الفلسطينية-الفلسطينية التي لا تخدم سوى اسرائيل والذي لا يريد للقضية الفلسطينية ان تحل بشكل مشرف.
المطلوب فلسطينيا هو الوحدة والتوافق السياسي ولم الشمل والبعد عن سياسة الاقتتال وتهييج الشارع الفلسطيني ومن الجانب العربي هو تواصل الجهود الخيرة للوصول الى نتائج ايجابية وابعاد شبح التناحر بين الاشقاء وهذا كله ان تحقق سوف يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني الذي يتطلع الى ان يعيش بكرامة على ارضه واقامة دولته وهذا الامر يحتاج الى جهود القوى السياسية في المقام الاول لأن الوحدة الوطنية هي الركيزة الاساسية في الضغط على اسرائيل للرضوخ الى منطق السلام العادل والشامل في المنطقة هذا هو الخيار امام الحركات الفلسطينية خاصة حركتي حماس وفتح.