مع اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش عن تغييرات دبلوماسية وعسكرية توطئة لتنفيذ استراتيجية جديدة بالعراق والتي لم يعلنها بعد رغم الانتقادات الموجهة داخليا وخارجيا لمجمل السياسات الامريكية بالعراق فاجأ الرئيس الفرنسي جاك شيراك الامريكان بانتقادات حادة للموقف الامريكي بالعراق معتبرا ان الحرب التي دفع الامريكيون الي شنها علي هذا البلد والتي كان هو من اشد معارضيها "وفرت تربة خصبة جديدة للارهاب". كما وصف شيراك الحرب علي العراق بانها "مغامرة اطلقتها الولايات المتحدة في مارس 2003".

ولذلك فان ادارة بوش وهي تعمل علي وضع استراتيجية جديدة للعمل السياسي والعسكري والدبلوماسي بالعراق مطالبة بالنظربجدية لهذه الانتقادات الفرنسية والتي جاءت اكثر عقلانية وعلانية باعتبار ان كل الشواهد تؤكد علي فشل امريكا بالعراق كما فشلت جميع مساعيها لاعادة الاستقرار لهذا البلد الذي تحول الي مستنقع يصعب الخروج منه.

فالامريكيون فشلوا لانهم تخلوا عن الشعب العراقي ونسقوا مع طوائف عراقية معينة لها اهداف وخطط عملت علي تنفيذها من خلال الغطاء الامريكي بتقتيل العراقيين وخطفهم وتهجيرهم عبر فرق الموت المدعومة من جهات نافذة ولذلك كان لابد لهذه الاستراتيجية ان تفشل ولكن الامر ليس فشلها وانما في انها وضعت العراق كدولة علي شفا حرب أهلية شاملة يتفرج الامريكيون عليها.

ان تغيير الاستراتيجية الامريكية التي طال انتظارها لن تكون لها اثر بالعراق اذا لم تتعامل الادارة الامريكية بجدية مع الواقع العراقي الراهن وان ذلك يقتضي ان تتعامل بالمساواة مع جميع العراقيين كشعب واحد لا طوائف او شيع وكما ان امريكا مطالبة ايضا باشراك المجتمع الدولي بحيث يكون للامم المتحدة دور محوري بالقضية العراقية بان تعمل علي تنظيم مؤتمر مصالحة وطنية عراقية بمشاركة جميع قادة العراق.

الكل يعلم ان العراق قد تحول بسبب الاستراتيجية الامريكية الي طوائف واحزاب يقاتل بعضهم بعضا وان اعدام الرئيس السابق صدام حسين بالطريقة التي تم بها قد كشف مدي تغلغل النفوذ الطائفي علي مجمل الامور بالعراق حتي في اعلي مستوياتها وان هذا الواقع هو المحك الذي يجب علي بوش ان يتعامل معه سريعا بتغييره جذريا حتي لا يتحول العراق في ظل الاحتلال الي دويلات طائفية حقيقية بحماية امريكية.

ان تغيير القيادات الدبلوماسية والعسكرية الامريكية ذات الصلة بالعراق التي اعلنها الرئيس بوش امس ليس هو المطلب العاجل للعراقيين وانما المطلوب والملح تغيير العقلية والاستراتيجية التي تعاملت مع العراق طوال الفترة الماضية والتي قادت الي هذا الوضع الكارثي والذي انتقده الرئيس شيراك، فان امريكا لن تنجح باعادة الامور الي نصابها بالعراق حتي ولو ارسلت مئات الالاف من الجنود ، لان المطلوب عراقيا هو اعادة توحيد العراقيين ومنع الانقسامات التي اطلت بين صفوفهم بسبب استراتيجية بوش التي برهنت كل الحقائق انها كانت خاطئة وقادت العراق الي هذا الوضع الذي يطالب الجميع بالخروج منه.