الوهم السائد عند الساسة الأميركيين أن السلام بين العرب وإسرائيل يجب أن يخضع لمبدأ الآمال الكاذبة، وهذا ما حدث منذ نهاية حرب السويس، وحتى سقوط آخر ضحية فلسطيني بيد الجيش الإسرائيلي، ومع أن بالأفق العالمي ما يشير إلى صعود قوى أخرى مثل الصين، والهند، وبالطريق أيضاً روسيا، إلى جانب أوروبا، فإن احتمال ما أشار إليه الرئيس الأمريكي بتحولات كبيرة في مشروعه الذي سيعلنه الأسبوع القادم، ربما يقر بحقيقة أن القضية الفلسطينية، هي رأس الحربة في تعقيدات المنطقة العربية..

الرئيس حسني مبارك، اجتمع مع أولمرت رئيس وزراء إسرائيل، وقد نقول إنها المقدمة لزيارة ستقوم بها مستشارة ألمانيا السيدة ميركل للمنطقة وربما تكون أولويات طروحاتها العراق وحالة الفراغ الأمني داخله، وفلسطين وتداعيات مشكلة تجاوزت النصف قرن دون بصيص أمل في حسم أمرها، والمستشارة الألمانية قد تكون مفوضة عن القارة الأوروبية، والتي لا تزال خارج التأثير على الأحداث العالمية باستقلالية تامة، إذ توجد عند الأوروبيين الرغبة في حل الكثير من القضايا الخطرة، لكن مجرد دخول أمريكا على الخط تنتهي هذه الرغبات وتقف..

أيضاً ستصل كونداليزا رايس لنفس الغاية، وهي ليست غريبة عما يجري بطول المنطقة وعرضها، لكنها تعطي الآراء، وتعجز عن تنفيذها، لأن من يرسم السياسات بالبيت الأبيض مقتنع بأن إسرائيل هي الحليف الأقوى في المنطقة، ولا يمكن مقايضتها بأصدقاء أو حلفاء عرب، لأن من يضغط في أمريكا أصحاب نفوذ كبير، وهم أقرب إلى الحلف الروحي قبل السياسي والعسكري، وهذه المشكلة تواجه دائماً بعدم الجدية من بعض الرؤساء الأمريكيين، لأن من يحاول تقديم مصلحة الدولة العظمى على غيرها، وخاصة في منطقة التماس مع إسرائيل، يعرف أنه سيواجه قوة قد تنسف كل مشاريعه، ومع أننا ندرك أن هذا جزء من بيع الأوهام التي سوقتها أمريكا، فإن شواهد من رؤساء سابقين عجزت إسرائيل عن التمادي في عنادها معهم، وأبطلوا الكثير من المواقع التي تريد تمريرها عليهم..

الآن أمريكا متورطة بالمنطقة، وبقضاياها المتفجرة في كل لحظة، وحتى تغلق تنامي العداء مع مليار مسلم، فإنه لا يمكن التعامي عن القضية الفلسطينية بوجود حماس أو فتح، أو أي منظمة يمينية أو يسارية، لأن كل الحروب والمآسي التي واجهت المنطقة جاءت لأسباب هذه القضية، وهناك اتفاق غير معلن بين الحلفاء الأوروبيين وأمريكا، أن تجاهل الحلول سوف يخلق جبهات عريضة من أشكال متعددة للإرهاب والعنف، وربما الوصول إلى السلطة كما حدث مع مليشيات المحاكم كتجربة قابلة للتكرار..