لا أحب الزحام ولست من هواة العمل بالمثل «حشر مع الناس عيد» لكني مثل الآخرين لا أستطيع مقاومة زيارة القرية العالمية كل عام، ولا بأس معها خرق زحام الطرق المؤدية للقرية من أجل متعة التسوق ومشاهدة الفعاليات الجميلة التي تطلقها القرية العالمية في مهرجان دبي للتسوق.
ذهبت إلى القرية العالمية ولا أتحدث هنا مطولا عن مستوى الخدمات التي توفرها القرية لآلاف البشر الذين يفدون إليها من كل مكان، فالمكان فسيح جدا لا يكاد المرء يشعر فيه بالزحام، على الرغم من امتلاء ساحات كبيرة من المواقف بأعداد هائلة من السيارات،
النظافة تشع من كل مكان فعمال النظافة لا يتوقفون لحظة عن التقاط أي ورقة تسقط على الأرض، رجال الشرطة والأمن منتشرون في الخارج وقليل منهم في الداخل لتقديم العون للزوار وحمايتهم، وتسليم الأطفال الذين يتوهون عن ذويهم إلى الإدارة التي تتولى تسليمهم بدورها إلى أولياء أمورهم.
لكنني سأتوقف عند القرية العالمية من زاوية أخرى، وإحساس آخر يشعر به المرء متى ما دخل هذا المجمع الذي يقف العالم فيه تحت سقف واحد ويستظل بمظلة واحدة تجمعهم في حب وألفة.
فعلى الرغم من برودة الجو في الخارج حيث انخفاض درجات الحرارة، إلا أن القرية العالمية تضفي على من بداخلها دفئا من نوع آخر مبعثه حميمية العلاقات التي يستشعرها كل من يتجول في أرجائها بل والعارضين أنفسهم الذين وإن فرقتهم السياسة وخلفت وراءها الأزمات والمشكلات وأججت النعرات
وأشعلت الحروب بينهم في بلدانهم، هنا في دبي تتلاشى الحواجز وتختصر المسافات وتلتقي القلوب في حب كبير ويعود الجميع إلى ما جبلت عليه الأنفس من حب وهدوء وسلام وسكينة.
في دانة الدنيا، وتحديدا في القرية العالمية التي وإن رفعت شعار التسوق وأسبغت به، إلا أنها تحمل في ثناياها أبعادا كثيرة تتجاوز التسوق وتتخطى الحواجز والفواصل التي تفرق بين الشعوب ليتحدوا هنا.
تتجول في القرية العالمية حيث تعرض الدول منتجاتها وما تفرزه مصانعها من بضائع تقليدية أو مأكولات شعبية وحلويات تعبر عن مناطق ودول بعينها وعروض فلكلورية تحيى في نفوس الحضور شجنا وتوقظ فيهم إحساسا،
فمن شمالية الدبكة الفلسطينية، إلى رقصة لبنانية يؤديها الشباب على أنغام صوت جارة القمر، إلى لوحة حربية يستمتع بها من توقف عند جناح المملكة العربية السعودية، إلى أغان حضرمية تصدر من منصة الجناح اليمني تتخللها لوحة يؤديها الشباب بالخناجر
ومن عندهم تتراءى للزائر حلقة الرقص البلدي عند جناح جمهورية مصر العربية. لتصبح الحصيلة زيارة دول العالم شرقا وغربا في طائرة حب تقل على متنها عشاق السلام والأمن والأمان أقلعت وانطلقت وحلقت وحطت في دبي.