نشرت صحيفة «جلف نيوز» يوم الرابع من يناير ميثاقاً أخلاقياً يحكم عملها الصحافي، يتضمن هذا الميثاق الاعتبارات الأخلاقية التي يجب الالتزام بها كالموضوعية وضرورة عدم استغلال الصحافيين للصحيفة لترويج أفكارهم وأجنداتهم الخاصة. ونحن عندما نشير إلى هذا الميثاق، فذلك لأننا نأمل أن تحذو الصحف المحلية الأخرى الناطقة بالانجليزية حذو «جلف نيوز» بوضع ميثاق أخلاقي يحكم عملها الصحافي.

لاسيما بعد أن تجاوز بعض تلك الصحف في الفترة الأخيرة ثوابت هذا المجتمع ومرتكزاته، وبعد أن حاد بعضها عن الموضوعية وتسبب في ضرر كبير، كالضرر الذي وقع على مجتمعنا جراء تقارير غير موضوعية لا تستند إلى معلومات دقيقة، اطلعت الكثيرين على أوضاع في الدولة بصورة مغلوطة ومبالغ فيها، والأكثر أن هذه التقارير أصبحت مادة تعتمد عليها مؤسسات في الخارج تقيمنا وتصدر أحكامها غير المنصفة كما حدث في موضوع العمالة.

لذا فإننا نأمل مضاعفة الجهود لتعزيز مبادئ الصحافة النزيهة لدى الصحافيين لنضمن فكراً مستنيراً يطرح قضايانا باحترام وموضوعية استنادا إلى ميثاق أخلاقي يلتزم به العاملون في الصحف ويحاسبون عندما يخلون به. فإذا كان بعض العاملين في تلك الصحف لا يعي مسؤوليته وأخلاقيات المهنة فلابد أن تلقنه إدارة صحيفته إياها خاصة وأن غالبية العاملين في الصحف الناطقة بالانجليزية ينتمون إلى جنسيات مختلفة ومن المقيمين في الدولة حديثاً، أي الذين لم يستوعبوا طبيعة البلد تماما، وهم الذين أسهموا في فوضى إعلامية قصفت مصداقية بعض الصحف وشفافيتها على أيديهم لأنهم لم يتحروا الدقة فيما كتبوا واتبعوا في ذلك أجنداتهم الخاصة، فلفقوا الأخبار ووضعوها في سياقات تناسب وجهات نظرهم فحسب، وعمدوا إلى إثارة قرائهم من اجل الشهرة وزيادة مبيعاتهم على حساب أمور أخرى تحت مبررات يأتي على رأسها الحرية الصحافية والسبق الصحافي، دون أن يفكروا في أن الحرية والسبق من الممكن أن يحدثا أيضاً لو تحرينا الصدق والموضوعية.

نحن لسنا ضد حرية الرأي ونشر المعلومات، لكن الحرية في الصحافة لا تعني فتح الباب على مصراعيه دون ضوابط مهنية ومجتمعية. ولا تعني أن تأتي من بلدك كوافد لتحقق أهدافك وفق أجندة خاصة في بلد الغير، إذ أن المطلوب منك تأدية رسالة تجاه مجتمع تقيم فيه، أما الأجندات الخاصة فلتكن في بلدك الذي جئت منه أو في بلد آخر يقبل بأي شيء تقول.

قد تثير السطور السابقة غضب بعض الزملاء الذين قد يرون ما نقوله تشكيكا في نزاهتهم وهو أمر لم نعنه، لاسيما ونحن نثق بأن بينهم صحافيون ليسوا بحاجة لوثيقة أخلاقية تحكم عملهم إذ أنهم يدركون شرف المهنة التي يقومون بها، لكن واجبنا يحتم علينا تذكير أنفسنا قبل الغير بضرورة تمثيل صحفنا وإفادة مجتمعاتنا بما يشرفها وبما يقلل من كيل الانتقادات السلبية الموجهة إليها بسبب أخطاء صدرت عن البعض وكانت سبباً في التقليل من مصداقيتنا.

maysaghadeer@yahoo.com