قبيل انتهاء عطلة عيد الاضحى المبارك، عادت الاشتباكات الدامية المخجلة وليس المؤسفة فقط، في قطاع غزة ويسقط خلالها عدد من رجال الامن والمدنيين، ونعود مرة اخرى لنستمع الى البيانات والبيانات المضادة والتصريحات المتناقضة وتبادل الاتهامات.
وسبق ذلك خطف صحفي اجنبي يعمل لدى وكالة انباء دولية ما يزال البحث جاريا لاطلاق سراحه، ودعوة مسؤول امني فلسطيني المواطنين الغربيين الى مغادرة القطاع باعتباره منطقة خطرة تهدد حياتهم، ثم نفي مسؤول آخر لهذه الدعوة وتأكيده ان القوى الفلسطينية قادرة على تأمين سلامة هؤلاء اي ان القطاع اصبح على كل حال منطقة غير آمنة سواء تمت دعوة الغربيين الى المغادرة ام لا.
وكنا قد عشنا فترة »نقاهة« بعد خطاب الرئيس محمود عباس الذي اشار فيه الى احتمال اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية اذا لم يتم التوصل الى حكومة قادرة على رفع الحصار الاقتصادي والسياسي عن شعبنا، سواء أكان اسمها حكومة وحدة وطنية او حكومة كفاءات او اي اسم آخر. وخلال فترة »النقاهة« هذه تجددت الاحاديث عن استئناف المحادثات نحو حكومة الوحدة، وتم الاتفاق على وقف لاطلاق النار، وكثر الوسطاء من عرب ومسلمين بالاضافة الى الوسطاء الفلسطينيين وتنفس المواطنون جميعا الصعداء وقالوا لعل هؤلاء المتنافسين قد عادوا الى تغليب المصلحة الوطنية العامة على المصالح الفئوية الضيقة، او لعل »تهديد« ابو مازن باجراء الانتخابات قد احدث مفعوله وضغط باتجاه الاتفاق والوفاق.
ويبدو اننا كنا مخطئين، فقد عادت حليمة الى عادتها القديمة، كما يقول احد امثالنا الشعبية البليغة، وعدنا نقف مرة ا خرى على حافة الاقتتال والفوضى والتمزق، في وقت نحن اشد ما نكون فيه الى التماسك والعمل يداً واحدة وموقفا موحدا.
ان غياب القدرة على الحسم السياسي او الميداني، وشعور هذا الفريق انه قادر على شل حركة الفريق الآخر، او تحجيمها يجعل الساحة الفلسطينية تدور في حلقة مفرغة ووضعنا مأساويا لا يمكنه التقدم خطوة واحدة الى الامام فيما هو يتراجع الى الوراء دون توقف.
نحن نأمل، وقد كررنا ذلك دائما كما يكرره كل الفلسطينيين الغيورين على مصلحة وطنهم ومستقبل ابنائهم، ان ليس امامنا من خيار سوى الاتفاق وان اي طرف لا يستطيع ان يقول انه يريد كذا وكذا وإلا فلا، والقضية ليست شخصية او فئوية، ولن يتمكن احد من فرض رأيه والنجاة من النتائج والتبعات فنحن جميعا في زورق واحد يوشك على الغرق.
وهذا الشلل او الفراغ السياسي وما يتفرع عنه من بذرة وتربة خصبة للاقتتال يجب ألا يستمر، لا بد من تحديد فترة زمنية لتحقيق الهدف وهو الوصول الى حكومة قادرة على رفع الحصارين الاقتصادي والسياسي، وإلا فلا بد من التوجه الى الانتخابات وتحديد موعد زمني، واتخاذ كل الاجراءات القانونية لتنفيذ ذلك، ومن له اعتراض فليذهب الى القضاء ليقول كلمته، وليتوقف هذا الشد والجذب ولتتوقف هذه الحالة الكارثة مرة واحدة واخيرة، وكفانا معاناة وكفى استهتارا بمصير ما تبقى من الوطن والقضية.