بينما تتوالى الضغوط على اسرائيل لتلتزم نهجا تفاوضيا يؤدي الى حل الصراع مع الفلسطينيين وعبر الوسائل السلمية واحترام قرارات الامم المتحدة نجد اسرائيل تلجأ بدلا عن ذلك الى اشعال المنطقة عبر الدسائس تارة وتارة اخرى عبر التدخل المباشر بالقوة العسكرية الساحقة لكسر أنف المقاومة الفلسطينية ولأن اسرائيل لا تستطيع الحياة الا في مناخ صراعي ، لذلك نجدها منخرطة في التخطيط لكل ما يحفظ وتيرة الصراع في المنطقة على أشده .
وجريا على هذا النهج جاء الاقتحام الاسرائيلي امس لرام الله وبيت لحم وغزة لكن اقتحام رام الله على وجه الخصوص هو الذي يلفت النظر اكثر باعتبار هذه المعدات العسكرية المتنوعة في قدراتها وكثافتها التي شاركت في هجوم أمس حيث استخدمت قوات الاحتلال اكثر من ثلاثين آلية عسكرية وبمشاركة المروحيات الهجومية بزعم اعتقال شخص واحد صنفه جيش الاحتلال على انه ناشط من شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح
ويلفت الانتباه بشدة في وقائع عملية أمس أمور اربعة : أولا : ان المتهم المطلوب لم يتم العثور عليه مما يؤكد فشل العملية ثانيا : ان القوات المستخدمة في العملية كانت كثيرة عن كل العمليات السابقة عليها منذ عدة اشهر .
ثالثا : أن الناشط المطلوب هو تابع لحركة فتح وليس لحماس التي استهدفتها اسرائيل بشدة وبعديد من وسائل الاستهداف منذ جاءت بحكومتها وبرلمانها في اعقاب حصولها على الاغلبية في الانتخابات الماضية التى جرت في الاراضي الفلسطينية .
اما الامر الرابع ولعله الاكثر اثارة للدهشة ان العدوان هذه المرة جرى خلال وجود اولمرت في مصر او وهو في الطريق مما يؤكد عزم اسرائيل على احداث (التزامن) المطلوب والمتعمد بين الحدثين .
وليس من الصعب استنتاج الاهداف التي ترمي اليها اسرائيل وهي العودة الى خلط الاوراق وتأكيد ان عداءها يشمل فتح والسلطة وليس حماس فقط كما انها حين ترسل مبعوثا الى دولة عربية فإن ذلك لا يحمل أي معنى للضعف أو الاستعداد للتنازل ذلك بالاضافة الى تعمد توجيه نوع من الاستخفاف لمجمل الرسالة التي تحملها زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الى مصر وسبق ان فعل مناحم بيغن موقفا مماثلا وهو يتفاوض مع السادات حول السلام كما سبق لاولمرت ان ذهب الى مصر صبيحة يوم قتل فيه جنوده اثنين من الشرطة المصرية خلال قيامهما بمهامهما على التراب المصري وكل هذه الرسائل المقروءة بوضوح تدل على ان اسرائيل لن تنهج نهج السلام بمحض ارادتها ودون ضغوط قوية عليها من طرف ثالث .
تبقى نقطة لابد من الاشارة اليها وهي ان السلوك الاسرائيلي يحمل في طياته تحذيرا للفرقاء المتصارعين على السلطة في الاراضي المحتلة وبخاصة في فتح وحماس كأكبر فصيلين من فصائل المقاومة ان عليهم تصفية خلافاتهم على وجه السرعة للتفرغ لعدوهم المشترك هذا ان ارادوا الحفاظ على اركان قضيتهم على ذات الزخم العربي والدولي التي كانت عليه .