قديماً قالت العرب إن أسوأ البلايا هي تلك التي لايعرف المبتلى بها هل يضحك أم يذرف الدمع! ومن البلايا التي ابتلى بها الشعب الفلسطيني ان تياري السلطة لديهم على طرفي نقيض ايديولوجي. فتح العلمانية التي كانت تمثل تيار المقاومة الفلسطينية، والتي طالما قامت بتخطيط وتنفيذ العمليات في داخل مدن الكيان الصهيوني وفي خارجه وضد مصالحه أصبحت الآن بعد قيام السلطة الفلسطينية تدعو الى التهدئة والدعوة الى الدبلوماسية حتى كسبت التأييد الامريكي. وحماس التي قامت وتنامت بعد ثورة الحجارة واصبحت تمثل التيار الفلسطيني الغاضب والجهادي والتي تمثل اقصى درجات التشدد ضد الاحتلال الاسرائيلي.
ولكن الاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني من اجل النفوذ والسيطرة على ماذا؟ إن أراضي السلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة واسرائيل تدخل الأراضي الفلسطينية في اي وقت تشاء، لذا فإن النزاع القائم بين التيارين الفلسطينيين لا مبرر له في ضوء الواقع الذي يعيشانه ويعيشه الشعب الفلسطيني.
وفي حين يتقاتل الاخوة من الشعب الواحد الذي عاني الكثير من الويلات، تدخل القوات الاسرائيلية لتقتل وتخطف من دون رادع او خوف. ألا يجعل ذلك الاستهتار الاسرائيلي فريقي النزاع الفلسطيني اكثر عقلانية من ذبح احدهما الآخر وهما يتنافسان ويتقاتلان كل طرف منهما لا يلوي على شيء سوى تأكيد تمسكه بأيديولوجيته وبنهجه؟
لا شك ان من قتل جراء النزاعات بين الفريقين يفوق عدد الذين قامت القوات الاسرائيلية بقتلهم، ناهيك عن اعمال الخطف والتنكيل وقتل الاطفال التي يمارسها التياران فيما بينهما. لماذا يطالب الفلسطينيون العالم بأستنكار الهجمات الاسرائيلية على الفلسطينيين العزل، في حين يمارسون العنف والقتل على بعضهم البعض!
على الشعب الفلسطيني وحده تقع مسؤولية منع هذا الاقتتال، وفرض موقفهم تجاه ما يحدث من فوضى سياسية. لقد كان لثورة الحجارة التي بدأت بشكل عفوي من قبل اطفال وشبان غاضبين ضد الاحتلال اصداء واسعة في كل انحاء العالم لما كان لها من تأثير على السلطات الاسرائيلية.
لذا ليس هناك من شك في قدرة الشعب الفلسطيني اليوم على وقف هذا النزف من الجسد الفلسطيني بنفس الارادة والاصرار عندما وقفت حكومة الكيان الصهيوني عاجزة امام مجموعة من الشباب المتسلحين بالحجارة.