قالت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية في الدولة إن وزارتها بالتعاون مع وزارة التربية ستقوم بدمج الصم والبكم لأول مرة بالمدارس الحكومية لتفعيل مبدأ الدمج للمعاقين، حيث اقتصر الدمج في الفترة الماضية على فئات المكفوفين والإعاقة الجسدية. ولأننا نؤيد قرارا كهذا يسعى لتأهيل المعاقين ودمجهم في المجتمع، فإننا نأمل على الوزارتين، تجاوز سلبيات دمج المكفوفين وأصحاب الإعاقات الجسدية الذي تم سابقا في المدارس.

المدارس الحكومية استقبلت ذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة السابقة، وتلقت المناطق التعليمية شكاوى معلمين وإداريين تتلخص في عدم تهيئتهم لاستقبال هذه الحالات، إذ يفاجأون بوجود طلبة مكفوفين أو معاقين في الصفوف دون أن تكون لديهم الخبرة والأدوات والوسائل التي تمكنهم من التعامل معهم أو تدريسهم بصورة مثلى، فيشعر المعلم مثلا بأنه يهضم حق هذا الطالب ولا يمنحه الاهتمام والرعاية التي يمنحها لأقرانه العاديين.

كما إن مرافق المدرسة التي يفترض أن يستخدمها المعاق أيضا لا تساعد على وجود هذه الفئة من الطلبة في تلك المدارس، ناهيك عن عدم استعداد الطلبة في المدارس الحكومية وقدرتهم على التعامل مع هؤلاء المعاقين، الأمر الذي كان يعيق ذوي الاحتياجات الخاصة عن الاندماج والتكيف مع أقرانهم في المدارس العادية فتترتب على ذلك سلبيات كثيرة كان يمكن تجاوزها بالتأهيل الجيد.

غالبية العاملين في المدارس الحكومية من معلمين وإداريين يطالبون بدورات تدريبية تؤهلهم لتدريس هؤلاء الطلبة ورعايتهم حتى لا يبدر منهم تقصير، وحتى لا يؤثر ذلك على وضع الطالب في الصف ومستوى تحصيله. ويأملون لو تكون هناك تهيئة توفر مناخا نفسيا واجتماعيا وتعليميا يساعدهم على التكيف والاستمرارية في المدارس العادية. ويأملون لو يوجد مختصون يتولون متابعة الرعاية الاجتماعية والتعليمية والنفسية التي يحظون بها من قبل معلميهم الذين لا ينبغي أن نحملهم المسؤولية الكاملة.

اتباع الاتفاقيات الدولية التي تؤكد على ضرورة الدمج أمر في غاية الأهمية لكن لابد وان نستعد له استعدادا كاملا لكيلا تنقلب الايجابيات المرجوة إلى سلبيات تنعكس على أبنائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ذوو الاحتياجات الخاصة فئة مهمة في المجتمع، أثبتت قدرتها على العطاء شأنها شأن باقي أعضاء المجتمع، وهم بحاجة إلى بيئة ورعاية خاصة على أسس مدروسة تتيح لهم حقوقهم وفرصاً متوازية مع فرص غيرهم من الطلبة العاديين بما يتناسب واحتياجاتهم. وبحاجة إلى طرق تدريس خاصة، وبحاجة إلى وسائل وأدوات تعليمية خاصة، لذا فإن وجودهم في المدارس العادية يحتاج إلى استعداد خاص لنحقق أهداف الدمج بين ذوي الاحتياجات الخاصة وأقرانهم العاديين من دون فصلهم عن أفراد المجتمع.

maysaghadeer@yahoo.com