نهج واحد لاتخطئه عين مراقب ولايغيب عن وعي متابع لتطورات الأحداث في بؤرالتوتر السياسي الفوارة في شرقنا العربى المتفجر، تمارسه الأيدي الشريرة الساعية إلى نشر الفوضى وتفتيت الأوطان وزرع الفتن الأهلية، وتكريس الانقسامات الوطنية في محاولاتها لإخضاع الحكومات و ترويض الشعوب، هذا النهج التفجيري هو نفسه ما حدث ويحدث في فلسطين والعراق ولبنان والسودان و الصومال. والهدف هو إجهاض مشاريع الوحدة الوطنية في البلاد العربية والإسلامية ودفع الأطراف الوطنية فيها إلى العودة للمربع الأول والمواجهة السياسية من جديد، والاقتتال الأهلي إذا أمكن أو إذا لزم الأمر.

وذلك كلما لاح في الأفق ما يشير إلى صعود سياسي للمقاومة الوطنية خصوصا إذا كانت إسلامية، أو اقتراب الفرقاء شركاء الوطن الواحد من خلال حوار وطني أو ثنائي من الاتفاق على تجاوز الخلافات والتوصل إلى إطار اتفاق لتحقيق المصالحة الوطنية أو تشكيل حكومة وحدة وطنية. والأسلوب هو التدخل الخارجي الضاغط العسكري أو السياسي تحت ذريعة ما منطقية أو فارغة وجراب الحاوى لايفرغ من الذرائع أو حتى بدون ذرائع فمنطق القوة لديه لايجبره على الإقناع، بوجه أميركي عدوانى سافر أوبغطاء وجه مثقوب يكشفه ولايخفيه، بالتحالف الأنجلو أميركى تارة، أو بالشراكة الفرانكوأميركية تارة أخرى.

ففي فلسطين.. ومع الحصار الاقتصادي بسبب الخيار الشعبي الديمقراطي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، خصوصا بعد رفضها لشروط الرباعية الدولية غير المنطقية، حدث العدوان الإسرائيلي الشرس على غزة بذريعة أسر الجندي الصهيوني في عملية عسكرية وذلك في أعقاب الإعلان عن توصل حوار فتح وحماس إلى إطار مبادئ لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ويتجدد الضغط العسكري الإسرائيلي والسياسي الأميركي كلما عاد الطرفان للحوار واقتربا من الاتفاق.

وفى العراق .. أسرع التحالف الأنجلو أميركي بشن الحرب العدوانية على العراق وغزو أراضيه رغم فشلهما في إصدار قرار من مجلس الأمن بذريعة كاذبة هى حكاية أسلحة الدمار الشامل، بعد ما لاح في الأفق اقتراب تحقيق المصالحة الإقليمية في قمم عربية بعد المصارحة، خاصة العراقية الكويتية، والعراقية السعودية، وارتفاع دعوة القمة العربية في عمان إلى تخفيف الحصار عن الشعب العراقي .

وفي لبنان.. اندفعت إسرائيل إلى شن عدوانها العسكري الفاشل بقرار ودعم وغطاء أميركي بذريعة أسر الجنديين الصهيونيين في عملية عسكرية، بعدما لاح في الأفق نجاح الحوار الوطني اللبناني في التوصل إلى توافق بشأن القضايا العالقة محل الخلاف السياسي بين الأطراف ولم تكن بقيت إلا قضية واحدة هي معالجة مسألة سلاح حزب الله المقاوم ـ الذي أصبح له وجوده الصاعد في البرلمان ووزراؤه في الحكومة اللبنانية ـ في إطار استراتيجية وطنية لحماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية.

وفي السودان..دعمت الأيادي الأجنبية الشريرة تفجير الأوضاع في دارفور بدعم التمرد وإفشال الجهود العربية والأفريقية لتحقيق السلام في غرب السودان واتخاذها تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة الاقتتال الأهلي ذريعة لمحاولة تفجير وتدويل الأزمة بتدخل عسكري دولي، وذلك بعدما لاح في الأفق إمكانية إنهاء الحرب الأهلية الطويلة والدامية في جنوب السودان بتوقيع اتفاق «نيفاشا» لتحقيق المصالحة والاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بين الشمال والجنوب.

وفي الصومال.. تورطت إثيوبيا بدعم أميركي بغزو عسكري للأراضي الصومالية لإفشال استئناف المفاوضات الصومالية بذريعة طلب الحكومة الانتقالية الضعيفة القتال إلى جانبها ضد غالبية شعبها بعد تحقيق الوحدة والأمن والعدالة في ظل المحاكم، ورغم عدم موافقة برلمانها وغياب أي تأييد أممي أو إقليمي لعدوانها .

وذلك بعدما لاح في الأفق توجه الحكومة الانتقالية ذات المشروعية الإقليمية مع اتحاد المحاكم الإسلامية ذات المشروعية الشعبية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الاتفاق بينهما في الخرطوم وصنعاء .. ورغم انسحاب المحاكم لتجنيب المدن والسكان مخاطر الهجمات الجوية إلا أن ذلك لا يغير من الحقائق الموضوعية شيئا.

إن النهج الواحد والواضح في كل هذه القضايا أن اللاعب الشرير الكبير الذي يمسك بخيوط عرائس المارونيت المحلية والإقليمية من وراء الستار يحرك هذه الدمى لتفجير الأوضاع في شرقنا العربي والإسلامي في اتجاه الفوضى الدامية ليتحقق الهدف النهائي وهو التقسيم والهيمنة. والرد الوحيد هو الإصرار على تحقيق الوحدة الوطنية.