قضى سماسرة السلطة في واشنطن الأسبوع يرتبون بعناية أوراق التين والستائر الجميلة لستر عورة الإمبراطور بينما كان منهمكاً في التظاهر بالإصغاء إلى كل شخص لديه رأي حول العراق بينما في الحقيقة لم يكن يسمع شيئاً.
في وقت ما، سيظهر الرئيس الأميركي على شاشة التلفزيون الوطني ليخبر الرأي العام الأميركي الذي يسوده الاستياء أن ما قرره ينبغي القيام به لإنقاذ «النصر» من أنياب هزيمة محققة في الحرب التي شنها.
إن الكلام الذي يدور في الشارع، أو في دوائر البنتاغون، هي أن الرئيس سيختار زيادة قوام القوات الأميركية على الأرض في العراق بعشرين ألفاً إلى ثلاثين ألفاً عن طريق مناورات الخفية ـ تمديد فترات الخدمة القتالية التي يقوم بها الجنود والمارينز الذين يقتربون من نهاية عامهم الثاني أو الثالث في الجحيم وتسريع شحن الآخرين إلى ذلك الجحيم- وإرسالهم إلى شوارع بغداد الغارقة بالدماء.
ويُتوقع من هذه القوات الإضافية أن تعيد النظام وتهدئ منفذي التفجيرات والقتلة في حين لم يتمكن الأميركيون ـ البالغ عددهم تسعة آلاف ـ الموجودون بالفعل في العاصمة الممتدة القيام بذلك. من المتوقع أن يقوموا بذلك حتى وإن رفض السياسي العراقي المفضل لدى بوش (في الوقت الراهن فقط) رئيس الوزراء نوري المالكي، السماح لهم بالعمل ضد محسنهم الرئيسي، ورجل الدين المناهض لأميركا مقتدى الصدر ورجال مليشيا جيش المهدي المسلمين الشيعة الذين قتلوا كلاً من الأميركيين والعرب السنة.
هذا الأمر يعادل عبارة «طريق جديد إلى الأمام» إلا إذا كان ذلك التعريف يتضمن طريقاً آخر أكثر عمقاً نحو الرمل اللين للحرب الأهلية القبلية والدينية حيث كلما يقرره الرئيس الأميركي جورج بوش في نهاية الأمر هو بالفعل أمر غير كاف وغير أساسي.
إن القادة العسكريين على الأرض، بدءاً من الجنرال. جون أبي زيد، قائد القيادة الأميركية الوسطى، وصولاً إلى جنرالاته في العراق قالوا صراحةً أن زيادة القوات الأميركية لا تعد حلاً وغير مطلوبة. بالنسبة إليهم، من الواضح فقط أن القرار السياسي العراقي لديه أيضاً إمكانية الإتيان بنتيجة مرضية.
يأمل البيت الأبيض أن تعديل الإستراتيجية الفاشلة والتكتيكات الخاطئة سيشتري الوقت لحظهم العاثر كي يقوموا بالتغيير بأعجوبة. إن حقيقة أن هذا الوقت سيتم شراؤه بأرواح ومستقبل جنودنا والمارينز- وعائلاتهم- لا تعني الكثير لهؤلاء الرجال الحكماء الذين لم يسمعوا قط إطلاق نار ناجما عن غضب.
إن هذا الرئيس أوضح على نحو مؤلم أنه لا يعتزم الاستماع إلى أي أحد لا يعتقد أنه بسبيله إلى الانتصار في العراق. فهو سيتقدم بعناد إلى الأمام من دون أي تغيير حقيقي بالطبع حتى العشرين من يناير 2009، عندما يرث خلفه كلاً من القرار الصعب الذي يتمثل في الانسحاب من العراق والفواتير السابقة من مغامرته المتهورة اللامبالية. إن الانتخابات النصفية التي سلمت السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين يمكن تجاهلها.ومعدلات شعبيته على معالجته الوضع في العراق، بلغت أدنى درجاتها الآن لتصل إلى 27%، إن تعريف الرئيس بوش فقط للحقيقة هو الذي يحمل أي ثقل، وهنا تكمن المأساة، بالنسبة له ولنا.
تم إرسال جيمس بيكر إلى واشنطن من قبل جورج بوش الأصلي، أي رقم 41، لإنقاذ شيء من الفوضى التي خلفها ابنه، بوش رقم 43، في رئاسته وفي العالم. لقد عملت لجنة بيكر بجهد وقدمت بعض الحقيقة، وهي أن الموقف في العراق مريع وآخذ في التردي بسرعة، غير أنه من الواضح أيضاً أن بوش الابن لا يعير تقرير بيكر ما هو أكثر من الاهتمام الكلامي، وهو ليس بحاجة إلى مساعدة والده، والفكرة القائلة إنه بحاجة مجدداً إلى أن ينقذه أحد من نتائج أخطائه.
كما كان الحال غالباً في تكساس ـ لا يمكن لها سوى أن تجعله يتصلب في قراره بالاستمرار على النهج، هذا الأمر يشبه رجلاً يوشك على الغرق ويدفع منقذه بعيداً قبل أن يغرق للمرة الأخيرة. أليس هناك شيء ينقذ هذا الرجل من نفسه- من أصوات لا يسمعها أحد سواه تخبره بأنه- على غرار جورج واشنطن وأبراهام لينكولن وهاري ترومان، سيمتلك سمعة ومكانة خاصة في التاريخ الأميركي سيتم حفظهما وصقلهما بعد مماته؟
ما الذي سيحدث لذلك الحلم المستحيل في العام المقبل إذا بدأ الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونغرس في أداء مهمتهم، وإصدار مذكرات إحضار وإجراء جلسات استماع تبحث عمليات نهب المليارات من الخزانة الوطنية من قبل متعاقدي الدفاع والمتبرعين من القطط السمان للحزب الجمهوري؟
ما الذي سيحدث إذا فشل كل شيء كان يقوم به بوش من أجل إصلاح الأمور في العراق، شأن كل شيء قام به إلى الآن أو طلب العراقيون خروجنا أو أمروا بذلك أو طردونا من بلادهم.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»