عادت المواجهات الفلسطينية - الفلسطينية امس من جديد الى واجهة الاحداث بعد هدنة قصيرة لم تستمر اكثر من اسبوعين. التوتر في غزة تصاعد الى الذروة.. والسلاح هو لغة الحوار.. والحصاد قتلى وجرحى وخطف وانفلات امني على حساب القضية المركزية للشعب الفلسطيني والأمة العربية.

وتبدو المخاوف من انزلاق الفصائل الفلسطينية نحو حرب اهلية مثلما يحدث في العراق واقعية، فقد انهارت هدنة وقعتها الاطراف الرئيسية قبل أن يجف مداد الموقعين عليها، وهي مسألة كانت مرجحة: أولاً بسبب فشل القادة الفلسطينيين في التوصل الى توافق سياسي حول حكومة الوحدة الوطنية. وثانيا: بسبب وجود اطراف لديها مصلحة كبيرة في ان يظل الصراع الداخلي مشتعلا.. بل ان هذه الجهات تمضي الى اكثر من ذلك بصب المزيد من الزيت على النار كلما برزت في الافق بوادر هدنة او حل سياسي توافقي.

ان الحديث عن ان «الدم الفلسطيني خط احمر»، ينبغي ألا يكون شعارا يرفع في المناسبات او كلما تدهور الوضع الداخلي .. بل يجب ان يكون عقيدة لدى الزعماء والقادة قبل الشعب وخصوصا المسلحين في الشرطة والاجهزة الامنية والمقاومة بكل فصائلها واجنحتها المختلفة، ذلك ان القضية لا تحتمل مثل هذا النوع من المخاطر التي لا يستفيد منها سوى الاسرائيليين.

القادة الفلسطينيون مطالبون بالاسراع لمحاصرة النيران المشتعلة في غزة بشكل فوري وتهدئة اصوات السلاح التي تزمجر في الاراضي الفلسطينية اليوم قبل الغد، والانتقال فورا الى خانة البحث عن حل جذري للازمة السياسية التي ظلت تراوح مكانها منذ اشهر عدة، واضعين نصب اعينهم الاهداف الاستراتيجية الكبرى للشعب الفلسطيني الذي بات يشعر باليأس جراء مثل هذه الصراعات والمناورات التي لا تخدم القضية.