قدم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت للرئيس محمود عباس اثناء اجتماعهما الاخير مجموعة من المبادرات قصد بها اظهار حسن النية تجاه الفلسطينيين وتشجيع التوجه المعتدل وفقاً لأقوال المسؤولين الاسرائيليين. وكان من بين هذه المبادرات اطلاق سراح عدد من الاسرى قيل ان الافراج عنهم سيجري قبل عيد الاضحى المبارك - هذا فضلاً عن ازالة عدد من الحواجز العسكرية الاسرائيلية المنتشرة بالمئات في طول الضفة الغربية وعرضها.

وقد مر عيد الاضحى دون ان تفتح ابواب السجون والمعتقلات الاسرائيلية لخروج ولو أسير فلسطيني واحد منها. وهكذا سارت حكومة اولمرت في نفس الطريق الذي سلكته الحكومات التي سبقتها في التلاعب بأكثر القضايا الانسانية والوطنية حساسية لدى المواطنين الفلسطينيين وانتهجت الاسلوب ذاته في اثارة اعصاب ذوي الاسرى وابناء الشعب الفلسطيني عامة ونشر التوتر والاحباط من خلال الشد والارخاء وبث تقارير تبعث على التفاؤل حيناً ثم نفي هذه التقارير جملة وتفصيلاً حيناً آخر.

وكانت التوجهات الرسمية الاسرائيلية في البداية وفقاً لما تناقلته وكالات الانباء نقلاً عن مصادر حكومية هي عدم الربط بين الافراج عن الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليت وبين اطلاق سراح عدد رمزي من الاسرى الفلسطينيين لا يزيد عن بضع عشرات الا ان المصادر الحكومية الاسرائيلية ذاتها او سواها سارعت قبل يوم العيد الى نفي ما أوردته وكالات الانباء وجددت الموقف المعلن للحكومة الاسرائيلية منذ ستة شهور وحتى الآن بأن الافراج عن شاليت هو الشرط المسبق لأي خطوة تقوم بها حكومة أولمرت لاطلاق سراج اي عدد من الاسرى الفلسطينيين حتى لو كان قليلاً أو رمزياً بل وحتى اذا ارتبطت هذه الخطوة الرمزية بمناسبة دينية هامة مثل عيد الاضحى المبارك.

ولم تكن ورقة الاسرى هي الوحيدة التي تعاملت بها الحكومة الاسرائيلية بأسلوب التجاهل وعدم الجدية بل ان الوعود بازالة ما يقارب اربعة وعشرين حاجزاً (وهو العدد الذي هبطت اليه تعهدات اولمرت بعد ان كان عددها في البادية ثمانية واربعين حاجزاً) هذه الوعود تبخرت أيضاً واصبح مفهوم هذه الوعود يعني من وجهة النظر الاسرائيلية تخفيف الاجراءات على هذه الحواجز وليس ازالتها او تفكيكها. والفارق واضح بين ما ورد في وعود اولمرت بالنص للرئيس عباس وبين التفسير الاسرائيلي لمضمون هذه الوعود وتحديداً بين »ازالة الحواجز« و »تخفيف الاجراءات على الحواجز«.

وهكذا فقدت مبادرات رئيس الوزراء الاسرائيلي أي قيمة عملية لها على ارض الواقع لأن حكومته اما عجزت عن الوفاء بها او انها لا تريد تنفيذها لأسباب حزبية أو نتيجة ضغوط من هذه الجهة أو المؤسسة الاسرائيلية أو تلك. فهل يمكن للفلسطينيين بعد ذلك، أو حتى قبل ذلك، الوثوق بالوعود الاسرائيلية - ثم ما هو تأثير هذا الانحسار في صدقية الوعود والتعهدات على ما تصفه المصادر الاسرائيلية والدولية بالتوجهات المعتدلة على الساحة الفلسطينية؟