خلف يكمل ما بدأه السلف، كما هو حكم الله في الأرض، وكما هي الطبيعة التي خلقت عليها البشرية، ففي مثل هذا اليوم رحل عن دنيانا الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم - طيب الله ثراه ـ بعد أن أدى ما عليه تجاه وطنه وأهله وترك رحمة الله عليه بصمات واضحة على أوجه الحياة في بلادنا، وحمل من خلفه مسؤولية إكمال مسيرة العطاء ومشوار العمل الذي لا يتوقف.

فكان نعم الخلف ونعم الابن البار لشعب وجد في شخصه فضائل الأولين ومكارمهم وأخلاق الرجال وشهامة الفرسان وشجاعتهم، تسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ حفظه الله ورعاه ـ زمام الحكم وتولى قيادة الطائرة الميمونة فحلق بها عاليا في الأجواء ترقبه العناية الإلهية وتشتد عزيمته بما يستمده من قوة يمده إياها حبه العميق بل عشقه لأرض يراها أغلى ما أنعم الله عليه، وإيمان راسخ بأنه لم يقدر له أن يكون في مكانه إلا لخدمة أهله وشعبه، ومن اختار من أبناء العروبة وغيرهم العيش والإقامة بيننا ليكون حظ الجميع من اهتمامه وعنايته بهم ورعايته لهم كبيراً.

عام مضى، حدث فيه الكثير كان نصيب الوطن والمواطن من اهتمامات سموه كبيرا، وعلى الرغم من ذلك يصر الفارس على أنه لم يفعل الكثير، ويتمنى لو كانت الأيام أطول ليقدم كل ما يتطلع إليه ويحقق لإنسان هذه الأرض كل أمانيه، ويحول أحلامه إلى واقع ملموس.

نتذكر جميعا الصور الجميلة لمشاهد زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لأرجاء الدولة استأثرت المناطق النائية بحيز كبير من وقت سموه وجولاته بل وتقديم الحلول الفورية لمشكلات الأهالي وهمومهم، بعيدا عن الروتين ومن غير إجراءات بيروقراطية.

زيارات أثلجت صدور المواطنين في كل مكان وبقيت راسخة في أذهانهم ويعدونها من المناسبات الجميلة والأعياد السعيدة التي عاشوها، حين وجدوا محمد بن راشد يقف بين أيديهم يستفسر عن أوضاعهم ويطمئن على أحوالهم، ويستمع إلى همومهم وشجونهم وجهاً لوجه من غير وسيط أو حواجز، يبتسم مع هذا ويضحك مع آخر ويربت على ثالث، يودعهم على وعد بزيارة قريبة وقد خلف وراءه عطرا فريدا نثره في الأرجاء، لا يملك من يشم شذاه الفواح سوى أن يرفع يديه إلى السماء داعياً له بالخير والعمر المديد، أن يسدد خطاه في درب يبغي الكثير، كتب على من اختار السير فيه أن يبذل من غير توقف ويمنح بلا حدود.

fadheela@albayan.ae