يصادف اليوم ذكرى رحيل الشيخ مكتوم بن راشد - رحمه الله واسكنه فسيح جناته - وهي ذكرى نشعر فيها بأنه لم يفارقنا، فهو وان غاب عن دنيانا إلا انه حاضر بآثار وسيرة عطرة تحييه بيننا لاسيما وقد خلفه أخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

مر عام على تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الحكم في دبي ورئاسة مجلس الوزراء إلا أن هذا العام بالنسبة لنا أشبه ما يكون بأعوام كثيرة اختصرها القدر في عام واحد. فقد كان عاما عامرا بأحداث شكلت مسارا جديدا، ورسمت ملامح مختلفة لهذه الدولة التي أنجزت في عام ما عجز كثيرون خارج وطننا عن تحقيقه في أعوام مديدة. عام انطلق في نفس هذا اليوم من العام الماضي معلنا أسلوبا إداريا جديدا، في سباق نحو التميز والانجاز على كل المستويات وفي مختلف المجالات. قرارات كثيرة، وصلاحيات كبيرة، وزيارات عديدة، ومساع ومبادرات جعلتنا نشعر بأن الحركة الديناميكية التي تسير بها هذه الدولة مختلفة.

إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي كتب قصة نجاح دبي، هو الذي يدير اليوم مؤسسات اتحادية بنفس الأسلوب الذي أدار به دبي حتى وان كانت المسؤولية مضاعفة والأهداف مختلفة. أسلوب القائد الذي يسير إلى الأمام يغير ويصحح ويحاسب ويكافئ وفق رؤية واضحة وأهداف محددة في نموذج إداري مختلف.

إدارة يقترب فيها الحاكم ورئيس الحكومة من الشعب بقلب مفتوح وعقل يستوعب الجميع، فينتقي قيادات الصفوف التالية للصف الأول، وتتصدر مجالسه كلمات وقرارات هي السبب فيما نحن فيه من رغد العيش وأمنه واستقراره بتوفيق من الله، وبين كل ذلك تتجلى فيه طيبة تخفي وراءها صلابة في العمل وحسن التدبير وصرامة في القرار، وصمت يقهر المستحيل الذي أصبح ممكناً في دولة كتب لها رجال صنعوا قصة نجاحها وتركوا بعد رحيلهم من يكمل هذه القصة.

دولة لا تترك خللا أو خطأ يمر دون ان تتعلم منه، ودون ان تجعل منه فرصة للتقييم والمراجعة. اذكر كلمات قالها سموه في رمضان الماضي للإعلاميين: «إن همنا الأساسي أن نحقق الانجازات لبلدنا، وحين نخطئ نتعلم من خطئنا كي لا يتكرر، وحين يحصل أي خلل، نتوقف للتقييم والمراجعة، قبل الانطلاق مجدداً». وهذه هي الإدارة الجيدة التي يمكنها أن تبني ويمكنها أن تتقدم بالدولة نحو الأمام دون أن تتراجع.

يقول الروائي الشهير ماركيز: «ليست الحياة ما يعيشه أحدنا، وإنما ما يتذكره وكيف يتذكره ليرويه». ونحن نقول إن حياتنا في هذه الدولة ليست بقدر الأيام التي نعيشها فيها، وإنما بالقدر الذي نتذكر فيه أحداثا صنعت اختلافنا، وبالقدر الذي يمكننا من المفاخرة بما حققناه عندما نرويه لأبنائنا الذين نتعطش لان ينهلوا ويتعلموا من هذه الدروس التي يتسابق الآخرون على الاقتباس منها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

اليوم يجسد ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئاسة الحكومة وتولي الحكم في دبي، يوم أعلن فيه عن عهد جديد وسنوات إدارية تقبل بتميز. وإذا كنا قد ودعنا منذ أيام عاما مضى واستقبلنا عام 2007 مهنئين، فلنجعل لنا في هذا اليوم تهنئة مختلفة تليق بأبناء الإمارات. نتمنى لكم عاما إداريا جديدا يحفل بإنجازات تمنحكم ما تفخرون به. وكل عام وشعب الإمارات يحفلون بسنة إدارية متألقة.

maysaghadeer@yahoo.com