الموقف السعودي الأخير الذي اعتبر بأن الأسلحة النووية الإسرائيلية تثير سباق التسلح، أصاب كبد الحقيقة، وأعاد الأمور إلى نصابها بعد فترة طويلة من الصمت إزاء الترسانة النووية الإسرائيلية، واستمرار الحكومات المتعاقبة في الدولة العبرية منذ العام 1956 على تطوير وتحديث المخزون النووي الإسرائيلي المنتشر في قواعد سرية وسط فلسطين المحتلة عام 1948.
وفي منطقة تل نوف قرب مدينة الرملة على وجه التحديد، فضلاً عن وجود مفاعل ديمونا، ومحطة تشغيل اليورانيوم في بيت سوريك. والموقف السعودي الأخير يستمد قوته من قوة السياسة السعودية ومن حضور الدبلوماسية السعودية، وفي المصداقية التي تتمتع بها المملكة في متابعة أي من القضايا الحيوية التي تهم المنطقة وشعوبها.
فالخطر النووي الإسرائيلي ليس خطراً مباشراً على السعودية لوحدها فقط بمقدار ما يشكله من أخطار بالغة على المنطقة بأسرها ومستقبلها. وعليه فان الموقف السعودي الأخير يمكن له أن يراكم ذاته مترافقاً مع حركة دبلوماسية عربية نشطة من أجل لجم التمدد النووي الإسرائيلي وتعريته أمام العالم بأسره.
وبناء الطريق أمام منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وقد رفضت إسرائيل والى الآن الانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي، بالرغم من قيام بعض الدول مثل جمهورية مصر العربية بطرح عدد من المبادرات لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
كما أن مجلس جامعة الدول العربية ناقش في العام 2003 مشروع قرار يطالب بضرورة إخضاع المنشآت الإسرائيلية النووية للرقابة الدولية، وقرر بأن تواصل المجموعة العربية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية محاولة استصدار قرار يقضي بأن يطبق المجتمع الدولي على إسرائيل ما يتم تطبيقه على أي دولة أخرى، خاصة وان الأمم المتحدة أصدرت العديد من القرارات التي تؤكد ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ووضع كافة منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية.
إن إسرائيل التي لم تعترف في أي يوم من الأيام بأنها تمتلك أسلحة نووية، تنتمي إلى النادي النووي الذي يضم الدول النووية، وقدراتها في هذا المجال تشكل المشروع النووي للأسلحة النووية الأكثر سرية في العالم قاطبة.
لقد سعت الدولة العبرية على الدوام لامتلاك كل أسباب القوة وأشكالها المختلفة وخصوصاً الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية نتيجة للإحساس الذاتي بالرفض من كل دول المنطقة، وذلك بدءاً من العام 1956على يد دافيد بن غوريون وموشي دايان وشيمون بيريز الذين كانوا من أشد القيادات تحمساً لدولة إسرائيل النووية.
وذلك عندما بدأت إسرائيل تعاوناً نووياً مع فرنسا منذ العام 1953 وحتى العام 1967، ففي ظل حكومتي غي موليه وشارل ديغول في فرنسا أسفر هذا التعاون عن امتلاك الدولة العبرية لمفاعل ديمونا الذي يعد أهم منشأة نووية إسرائيلية، وبدأ تشغيل هذا المفاعل في سبتمبر 1963 بطاقة تقدر بنحو 26 ميغاواط تم رفعها العام 1980 إلى 70 ميغاواط.
وبالرغم من الإنكار الإسرائيلي المتواصل لامتلاك أسلحة نووية إلا أن المعلومات التي لم تنشر من قبل تظهر حجم المنشآت النووية الإسرائيلية، واستندت في معلوماتها إلى صور التقطتها الأقمار الصناعية لتحليل سبعة مواقع نووية وحددت أماكنها وطبيعتها كالتالي:
ـ مفاعل ديمونا الذي يقع بصحراء النقب، ويحتوي على مفاعل نووي ومصنع لإعادة معالجة البلوتونيوم.
ـ موقع سوريك، ويطلق عليه اسم «لوس الاموس» وهو يضم منشآت للأبحاث النووية ومفاعلاً للأبحاث أميركي الصنع.
ـ موقع بالميكيم للتجارب الذي يبعد بضعة كيلومترات إلى الشمال من سعديك وهو مخصص لإجراء تجارب على الصواريخ النووية مثل «أريحا».
ـ موقع يوديفات الذي يستخدم في تجميع وتفكيك الأسلحة النووية الإسرائيلية.
ـ موقع عيلبون الذي تخزن فيه الأسلحة النووية التكتيكية.
ـ بير يعقوب، وفيه يتم تصنيع صواريخ «أريحا 2» النووية والذي يضم منشآت تحت الأرض.
ـ كفار زكريا الذي يعتبر قلب نظام الردع النووي الإسرائيلي ويتألف من خمسين تحصيناً تحت الأرض يضم كل منها قاعدة لإطلاق صواريخ «أريحا 2» وأقيم هذا الموقع شديد الأهمية في وسط الدولة العبرية.
إن «إسرائيل تحتفظ بما بين 100 إلى 200 قنبلة نووية، فيها قنابل نيوترونية وقنابل هيدروجينية أقوى بعشرة أضعاف من القنبلة الذرية العادية «، زعم فعنونو في المقابلة. «إذا كان في مقدور قنبلة نووية قتل 100 ألف شخص، فإن القنبلة الهيدروجينية تستطيع قتل مليون».
كاتب فلسطيني