باستحضار ما يعتمل على الساحة العربية من تطورات وما تواجهه الأمة من تحديات في هذه المرحلة تقتضي الضرورة أن تسارع قيادات هذه الأمة إلى العمل لتعزيز التضامن ووحدة الصف وتبني التوجهات الكفيلة التي من شأنها إعادة الأمل الى المواطن العربي الذي تتنازعه حالات الإحباط واليأس من كل اتجاه بسبب الاحتقانات التي تزداد كل يوم استفحالاً وتعقيداً وتداخلاً وتشابكاً.

- إذ لا يخفى على أحد ما وصل إليه الوضع في العراق من تدهور وانحدار ينذر بعواقب وخيمة وخطيرة جداً، حيث وصل العنف درجة مأساوية بالنظر إلى مسلسل القتل العشوائي الذي يدفع بهذا البلد الشقيق إلى نفق مظلم يصعب تخيُّل نهايته.. إذ أن من المؤسف والمحزن أن يقف العالم العربي أمام هذا النزيف الدامي موقف المتفرج وكأنه لا يعنيه ما يجري في هذا البلد الذي كان في يوم ما يشكل إحدى المعادلات العربية الفاعلة.

- ومن غير الموضوعي أن يظل العرب على هذا النحو من السلبية تجاه بلد شقيق يحترق يومياً بشكل مروع، وبالتالي فإن من المسئولية أن تتحرك الدول العربية بشكل جماعي من أجل إنقاذ العراق قبل أن يقع تحت طائلة الحرب الطائفية الأهلية والتي بدأت تطل بقرونها، خاصة وأنه إذا ما حدثت مثل هذه الحرب المدمرة لا سمح الله فإن حرائقها لن تظل محصورة على مساحة محدودة بل إن امتدادها قد يتسع ليلحق الضرر البالغ على المنطقة ككل.

- وإذا ما اتجهنا الى الأوضاع في فلسطين أو لبنان أو الصومال سنجد ولا بد أن هذه الملفات هي من التوتر ما يدعو الى إعادة قراءة هذا الواقع وما يترتب عليه حاضر ومستقبل هذه الأمة.

- ومن هذه الحقيقة تبدو هناك أكثر من إمكانية لملمة وتطويق الأزمات الماثلة إذا ما اتفق الجميع على أن هناك تاريخاً مشتركاً يجمع الكل، وإن تخللته بعض الخلافات والتباينات أو التقلبات السياسية فلا ينبغي أن نجعل من ذلك مبرراً للانزواء والانكفاء على الذات القطرية، أو أن نجعل من تلك الحالات العارضة موانع كبيرة تحول دون تفعيل مسارات العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات العارضة والمحتملة، ولا بد من ملاحظة أن ما تمر به منطقتنا يتخذ منحى متصاعداً.

- وليس من العملي التركيز على عوامل الاختلاف وتناسي أن هناك من القواسم التاريخية والحضارية ما يساعد على إحلال مفهوم التوافق والاتفاق على قضايا عدة وإذا ما حدث أي خلاف أو تباين في وجهات النظر فإنه - وبالمزيد من تداول الآراء والتواصل البناء والإيجابي - يمكن حل ذلك الخلاف والتباين وصولاً إلى وحدة الرؤية والكلمة والموقف.

- ولا شك أن مسألة التضامن تصبح أكثر إلحاحاً بالنظر إلى بعض التوجهات الدولية الانتهازية التي تضمر الحقد على الأمة العربية وتسعى إلى الانتقام منها بشتى السبل.

- ويكفي للتدليل على ذلك ما تبثه بعض وسائل الإعلام الغربية من دس بهدف تغذية الفتن الداخلية بين أبناء الأمة العربية، وهو ما يتوجب على أبناء هذه الأمة الوقوف بجدية إزاء التحديات الراهنة وذلك بالاستفادة من كل أخطاء الماضي وبما يتيح لهم بدء مرحلة جديدة تنتفي منها كل المظاهر التي تسببت في استنزاف قدراتهم وحالت دون بلوغهم مكانتهم الطبيعية في هذا العصر ومواكبة التحولات والتطورات التي تشهدها الساحة الدولية وتحملها رياح العولمة بكل أبعادها.

- ونعتقد أن التضامن هو العلاج لكل ما تعانيه هذه الأمة، وبدونه ستبقى شعوبنا عرضة لكل الأنواء والعواصف ورهينة لضعفها وإشكالياتها وجهلها بحقائق عالم اليوم الذي لا مكان فيه للضعفاء والمتقوقعين والعاجزين عن استشراف حقيقة الزمن الذين يعيشونه.