أصبح الكوري الجنوبي بان كي مون اعتبارا من امس الاول الاثنين الامين العام الثامن للامم المتحدة خلفا للأمين العام السابق كوفي عنان في أول ايام العام الجديد ليتولي رئاسة الدبلوماسية الدولية في مهمة تعد الاكثر صعوبة في العالم حيث ترك له سلفه عنان تركة مثقلة متشعبة ما بين قضايا وأزمات سياسية وصراعات مزمنة وحديثة ومجاعات وفقر ولذلك ستشكل دورته تحديا للعالم للخروج بأقل الخسائر من الواقع المؤلم.

وعلي الرغم من اتساع نطاق منصب الامين العام للامم المتحدة خلال السنوات الاخيرة من مجرد منصب إداري صوت مسموع وأعلي منصب دبلوماسي في العالم الا ان التحديات الراهنة بشأن القضايا المتشعبة التي واجهت العالم شكلت تحديا للمنصب خاصة مع تعاظم دور بعض الدول الغربية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وسيطرة القطبية الواحدة علي القرار الدولي، بالتالي عجزت الأمم المتحدة في أداء دورها بشكل مرضٍ في مواجهة القضايا التي لا ترغبها واشنطن أو التي تريد اثارتها مما ادخل المنظمة في جدل وصراعات وأقعدت من دورها.

فالأمين العام الجديد مطالب باعادة الثقة بين المنظمة الدولية والدول الاعضاء والبالغ عددها 192 دولة وان اعادة الثقة تتطلب اصلاح الامم المتحدة ومجلس الامن وانهاء سيطرة القطبية الواحدة بحيث يتم منع الازدواجية في القرارات بما يضمن اعادة توزيع السلطات والصلاحيات بين مجلس الامن الذي تسيطر عليه دول تملك حق النقض "الفيتو" والجمعية العامة للامم المتحدة باعتبارها تمثل جميع الدول الاعضاء.

كما انه مطالب ايضا باعادة فاعلية المنظمة الدولية والتي تعرضت خلال السنوات الاخيرة لانتقادات حادة بشأن عجزها في مواجهة الأزمات والمشاكل التي واجهت العالم خاصة قضايا النزاعات الاقليمية التي فشلت المنظمة في حلها ورغم اعلانه في اكثر من مناسبة بأنه سيعمل علي دفع حياة جديدة وثقة جديدة في الامانة العامة للامم المتحدة الا ان التحديات كثيرة ومتشعبة تتطلب تضافر جهود جميع الدول خاصة دول العالم الثالث التي يجب ان تسمع صوتها.

فمشاكل العالم تمتد من افريقيا التي تعاني من صراعات وحروب ومجاعات وكوارث طبيعية تتمثل في السودان والصومال والكونغو الديمقراطية والسيراليون وليبريا وساحل العاج، والشرق الاوسط التي تعاني من مشاكل مزمنة علي رأسها القضية الفلسطينية التي تولتها امريكا ووضعت خطوطاً حمراء للجميع بما فيها الامم المتحدة بعدم تخطيها رغم مشاركتها باللجنة الرباعية الدولية ولبنان حيث عمقت إسرائيل خلافات الطوائف والتيارات، والعراق حيث يعاني من الاحتلال ولذلك فالتساؤل المثار، هل يستطيع كي مون القادم من اقصي أقاصي آسيا أن يتفهم هذه القضايا ويضعها في سلم اولوياته.

فالتحدي امامه كبير باعتبار ان التركة مثقلة وان هذا التحدي يتطلب الفهم الواعي للقضايا والازمات الراهنة سواء كانت في افريقيا او الشرق الاوسط او حتي في آسيا مثل ازمتي أفغانستان وايران ولذلك فان شكوك الخبراء بأن تغيير قيادة الامم المتحدة ربما يكون وبالا علي بعض ازمات المنطقة خاصة المرتبطة بالشرق الاوسط وافريقيا في محله لان عنان الافريقي كان يسعي قدر المستطاع ان يركز علي بعض القضايا الافريقية وأن تغيير قيادة المنظمة لن يقف عند حد نيويورك بل يتعداها الي جميع بعثاتها الخارجية حتي في المناطق الساخنة مثل دارفور والكونغو وفلسطين والعراق وبالتالي تحتاج القيادات الجديدة لوقت ليفهموا حقيقة هذه الأزمات مما يساعد في ضياع الزمن0