إلى أي اتجاه تسير عواصف الصومال؟ عطفاً على الماضي دخلت حلبة اليسار ثم انقلبت عليها، وجاءت حكومات هزيلة جعلتها مليشيات القبائل ألعوبة بيدها لدرجة أن الدولة عجزت أن تفرض سيادتها، ووسط الفوضى، فاجأت مليشيات المحاكم العالم باجتياح كل الأرض الصومالية، وعندما شعرت إثيوبيا أن الحرائق وصلت أطرافها، أدخلت جيشها مع الحكومة الصومالية لتخرج مليشيات المحاكم، إلى حدود كينيا..
قطعاً لم تدخل إثيوبيا بدوافعها الأمنية فقط، وإنما بإذن مفتوح من قبل قوى دولية رأت في مليشيا المحاكم إعادة لطالبان، هنا يبدأ التساؤل عن مستقبل البلد المنكوب، حيث أطراف مجاورة تلعب دوراً في تحريك الأزمات ودفعها إلى الحروب بأشكالها القبلية، والحكومية، ولذلك رأينا إريتريا تساند المحاكم، وإثيوبيا تتحالف مع قوات الحكومة التي سجلت انتصارها الراهن غير أن الأمور تتجه إلى احتمالات عديدة..
فالقبائل المتناحرة لاتزال تحتفظ بأسلحتها وعساكرها، وهي لا تثق بالحكومة ما لم يكن هناك اتفاقات على توزيع حقائب الوزارات، والمصالح المختلفة مادية وسياسية، وهناك مخاطر بعودة مليشيات المحاكم إلى اعتماد استراتيجية حرب العصابات الطويلة، والتي قد تجد لها من يساعدها عطفاً على شعاراتها الإسلامية، وعدائها لإثيوبيا، ولا ننسى الدول المجاورة التي لا تريد صومالاً قلقاً، ومتحارباً يرسل لها جيوش الهاربين من جحيم الحروب والصراعات القبلية وترقباً دولياً يتساءل عن مخاوف أن ينجرف القرن الافريقي إلى حروب تقودها مختلف القوى..
الصومال يدخل رحلة المجهول، فلو قلنا ان الجميع تضرر من الحروب الطويلة وإهدار الأرواح والأموال، وتجاهل العالم لما يجري في الداخل نتفاءل بتوافق يوحد الجميع على قواعد أكثر ثقة، بالمقابل لا نستطيع القول أن يتكرر ما حدث في السنوات الماضية، ثم لو قدر أن تنسحب القوات الاثيوبية لتحل بديلاً عنها قوة افريقية، أو حتى دولية، فهل يساعد النظام السائد على توحيد القوى الداخلية تحت مظلة تلك القوة، وهل بقدرة الكل إخراج الصومال من أحواله المدمرة إلى السلام الوطني؟
التفاؤل، والشك يتلاقيان على هذه الحالة، طالما القوى المتصارعة تفتقد لرابط يجمعها، وحتى القوات الافريقية قد لا تستطيع تأمين سلامة ضحايا المتحاربين إلا بعمل افريقي ودولي، وتعاون تام مع دول الجوار بعدم التدخل في الشأن الصومالي الداخلي، حتى يستقر ويتوحد..