تشير التفجيرات التي أجرتها إسرائيل أمس في صحراء النقب لتجربة منشأة تحت الأرض مهمتها رصد تجربة نووية محتملة في إيران لحساب الأمم المتحدة إلي دلالات عديدة أهمها الثقة التي سيولدها هذا العمل بين إسرائيل والأمم المتحدة‏,‏ ففي الوقت الذي يعرف فيه العالم كله أن إسرائيل تملك أكثر من‏200‏ رأس نووي‏,‏ وأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم توقع علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية‏,‏ إذا بها تعرض هذه المهمة مع الأمم المتحدة‏,‏ التي تهدف بها رصد البرنامج النووي الإيراني‏,‏ وفقا لما تردد من تصريحات إسرائيل في هذا الصدد‏.‏

وقد استطاعت هذه المحطة بالفعل رصد التجارب النووية الأخيرة في الهند وباكستان بشكل ممتاز‏,‏ علي حد تعبير رامي موفشتير الباحث بالمعهد الجيوفيزيائي في اللد قرب تل أبيب‏,‏ وهذه المحطة ليست هي الوحيدة القادرة علي رصد النشاط النووي‏,‏ إذ أن هناك محطة أخري من النوع نفسه بجبل مرون في شمال إسرائيل‏.‏

وإذا كان نشاط إسرائيل النووي أمر معروف ولا يخفي علي أحد‏,‏ فإن الجديد هنا هو أنها بدأت خطوة جديدة في العمل لحساب الأمم المتحدة وهو ما يكسبها ثقلا ومصداقية لدي المنظمة الدولية‏,‏ ثم إنها وهي المتهمة بإنتاج وحيازة رؤوس نووية‏,‏ تراقب الدول المجاورة وبالتحديد إيران‏,‏ وسوف تكون لها كلمة واضحة وقد تكون مسموعة فيما يتعلق بحسابات الأمم المتحدة تجاه إيران‏..‏ وفي هذا الصدد قال مائير داجان رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي‏:‏ إن إيران سوف تمتلك أول قنبلة نووية خلال ثلاث أو أربع سنوات إذا واصلت برنامجها النووي بالوتيرة الحالية‏,‏ وهذا يؤكد أن إسرائيل تواصل عملية الرصد لحسابها قبل أن تمارسه لمصلحة المنظمة الدولية‏.‏

والسؤال‏:‏ إذا كانت الأمم المتحدة ترحب بهذا العمل الذي ساعد في الوقت نفسه علي تدعيم الثقة معها‏,‏ فلماذا لا تقوم الهيئات المصرية المتخصصة في هذا المجال بإجراء تجارب واتصالات مماثلة‏,‏ خصوصا أن مصر ليس لديها سلاح نووي‏,‏ ولا تفكر فيه باعتبارها واحدة من الدول الموقعة علي معاهدة حظر الانتشار النووي‏..‏ وبالطبع سوف تكون مصداقيتها أعلي من الدولة التي تحوز السلاح النووي بالفعل‏.‏