حمل العام الجديد 2007 بشرى خير للمستأجرين في دبي بعد أن أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مرسوماً بشأن زيادة بدل إيجار العقارات في الإمارة والذي يحدد زيادة الإيجارات بما لا يتجاوز 7% من قيمتها السنوية في حال تجديد عقود الإيجار خلال 2007 بشرط ألا يكون الإيجار قد تمت زيادته خلال العام 2006.

كما سبق هذا المرسوم أيضا خبر نشر قبل بدء العام الجديد عن لجنة فض المنازعات الايجارية في إمارة ابوظبي التي عقدت أربع مصالحات بين الملاك والمستأجرين، قامت بموجبها بخفض إيجارات شقق سكنية إلى اثنين وثلاثين ألف درهم بعد أن رفع ملاكها سعرها إلى سبعين ألف درهم.

وربما تكون هذه المرة الأولى التي تفصل فيها لجنة منازعات إيجارية لصالح مستأجرين تضرروا بعد رفع بدل قيمة الإيجار عليهم، ونأمل أن تنتصر باقي اللجان دائما لمصلحة المستأجرين الذين لم يضطرهم للإيجار سوى الحاجة إليه، وهو الأمر الذي لا يعني أن نجعل قيمة الإيجار سيفا يسلط على رقابهم.

وبما أن العام الجديد قد أزاح هما عن المستأجرين، فإن البشرى الأخرى التي ننتظرها هي عودة الأسعار إلى حيز المنطق والعقل الذي لم يعد يعرفه بعض التجار ورجال الأعمال، فهؤلاء أصبحوا يعلنون عن زيادات الأسعار بمناسبة ومن غير مناسبة كما هو الحال في دور عرض السينما التي فاجأت الجمهور بزيادة أسعار التذاكر منذ ليلة رأس السنة الميلادية، ليصبح سعر التذكرة من ثلاثين درهما إلى خمسة وثلاثين درهما.

والأكثر أن موظفي السينما يبررون هذه الزيادة بجواب يستشيطك غضبا ويخرجك عن صوابك عندما يقولون إنها أسعار السنة الجديدة، وكأن هذه السنة الجديدة عندما حلت أمطرت السماء بزيادات على رواتب جعلتهم أكثر قدرة على صرف الكثير منها على تذاكر سينما ووجبات خفيفة يشتريها الواحد منا قبل ولوجه الفيلم.

أضف إلى ذلك خطوة أخرى أقدمت عليها مطاعم الوجبات السريعة والمخابز التي أيضا أبت أن تمر هذه المناسبة دون أن ترفع أسعار وجباتها ومنتجاتها ولو لدرهم واحد، بدون مبرر يذكر، حتى أصبح الواحد منا مستغلا إلى ابعد درجة، وليس أمامه سوى الرضوخ لهذه الزيادات أو العزوف عن كل ما ارتفع سعره وهو الأمر الصعب الذي لا يمكننا القيام به في كل الأحوال ومع كل السلع.

الاحتفال بالسنة الجديدة واستقبالها لا يعني أن نستعد لدفع ضرائب يفرضها علينا التجار ورجال الأعمال بشكل يتناسب ومصالحهم. ولا يعني أن نقبل زيادات الأسعار غير المبررة التي التهمت الرواتب ولم تعد تبقي على شيء منها. إذا كانت معظم الإمارات قد حسمت موضوع الزيادة في الإيجارات، وأنصفت المستأجرين من جشع التجار وطمعهم، فإن ما نرجوه أن تتصدى الجهات المعنية لزيادات الأسعار التي أصبحت أمرا لا يحتمل ليس في سلعة بعينها بل في كل الأمور بلا استثناء.

maysaghadeer@yahoo.com