يجب أن نتذكر ونحن نبدأ عاماً جديداً ونتهيأ لخوض غمار العمل المستقبلي المؤطر في البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية أن مهام المرحلة القادمة تتجاوز من كونها عملية محددة بتفعيل مسار الأداء التنموي والاقتصادي لتمتد إلى ما هو أوسع من ذلك بكثير بحيث تصبح منطلقاً عاماً لإحداث النهوض الشامل والمستدام وإصلاح الإدارة والقضاء على مظاهر البيروقراطية والروتين التي مازالت تشكل عائقاً أمام الجهود المبذولة على صعيد تجويد الوظائف التي تؤديها مختلف مؤسسات الدولة وبما يجعل هذه المؤسسات قادرة على تأدية أدوارها على نحو منهجي ومدروس لا مجال فيه للعشوائية والاجتهادات التي تقود إلى تعطيل مصالح المواطنين وإعاقة خطوات التحديث.
- لقد تمكنت بلادنا خلال السنوات الماضية وبفضل النهج الحكيم للأخ الرئيس علي عبدالله صالح من إنجاز الكثير من محددات التحول وإحراز النجاحات المأمولة على نطاق الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري.
- ومع ذلك لا نستطيع القول أننا قد استكملنا كل ما نبتغيه أو نرجوه على طريق بناء الدولة اليمنية الحديثة أو أننا أصبحنا على ما يرام فمواصلة السير قدماً على كافة المستويات هو هدفنا القادم.
- ونعتقد أن العنصر الجوهري هو في الانتهاء مما بدأناه في ميادين الإصلاحات ولا نعني بذلك فقط مواجهة مظاهر الفساد الذي يحصره الكثير في فساد الإدارة بل لا بد وان ندرك جميعاً بأن الفساد الإداري هو منظومة متشابكة في بعضها وان فساد الادارة ليس سوى إحدى حلقات هذه المنظومة التي يتدرج في إطارها الفساد السياسي والفساد الحزبي والفساد الأخلاقي والاجتماعي.
- وبالتأكيد فإنه لا معنى لأي إصلاح إداري من دون محاصرة محاور الفساد بكل أنواعه ومحاربة الانحراف بشتى صنوفه وعدم التهاون أمام الثغرات التي تتسرب منها عوامل الفساد التي تلحق الضرر بالمصالح العامة للوطن والمجتمع.
- والأمر الذي لايختلف عليه اثنان أن إنجاز مثل هذه المهمة هي مسئولية مشتركة تقع على عاتق الدولة وكافة شرائح المجتمع.
- فمثل ما هو مطلوب من الدولة القيام بقطع الطريق على المفسدين وذلك عبر تفعيل أداء المؤسسات الرقابية وإعطائها الصلاحيات الكافية بمحاسبة أي عابث بالمال العام فإن تلك المسؤولية تقتضي من كل مواطن الاضطلاع بواجبه في هذا المضمار وأن يكون سنداً وعوناً للدولة لا أن يكتفي بترديد ما تطرحه بعض الأحزاب في منابرها الإعلامية بما في ذلك الطرح من مبالغات وتضخيم اما رغبة في مكايدة السلطة أو بهدف الإساءة للآخر أو بغية التكسب السياسي أو منفعة ذاتية.
- وحتى يكون التطوير شاملاً ومتكاملاً فإن من الأهمية أن يستشعر الجميع أنهم شركاء في عملية البناء وان أي قصور أو خلل هو نتاج طبيعي لتقاعسهم عن الالتزام بقواعد تلك الشراكة وقد حان الوقت لكي نتجاوز هذه السلبية، وأن نتحرك قدماً في الاتجاه صوب المستقبل بروح جديدة متجردة من الأنانية الضيقة فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها المخلصين وعزيمة لاتلين ونوايا صادقة تستلهم فاعليتها من إرادة واعية مستمدة من نضوج مسيرة البناء الوطني.
- وبكل تأكيد فإننا بهذه العزيمة سنجعل من المرحلة القادمة عنواناً للبذل والعطاء والانفتاح على العصر وبما ينير لنا دروب الحاضر والمستقبل أيضاً.