قذارة ما بعدها قذارة عاشتها الأحياء في الشارقة خلال الأيام الماضية التي تلت احتفالات الناس بالعيد، بسبب تراكم الفضلات والقاذورات التي فاضت عن حاويات القمامة التي ضجت بأنواع الأوساخ، وزادت عليها فضلات الأضاحي التي ذبحت في البيوت والتي لم يجد الآسيويون سوى إلقائها خارج الحاويات أمام البيوت.
وفي الفرجان التي تحولت إلى «مزبلة» ووكر للقوارض ومرتع خصب لكافة أنواع الحشرات الزاحفة والطائرة فضلاً عن الروائح الكريهة التي أصبحت تنبعث وتزكم الأنوف عن بعد.لم يكن الأمر طارئاً استمر لساعات وانقضى، بل منظر الحاويات المليئة وما حولها دام لأيام فاض الذباب خلالها في الحاويات «لتستعمر» البيوت وتنتشر في الغرف.
مرد تلك المناظر لم يكن غياب عمال النظافة التابعين لبلدية الشارقة الذين استسلموا لإجازة جماعية، وتركوا أمر الحاويات للأهالي الذين بدورهم أهملوا البيئة المحيطة بهم، فكل ما يعنيهم هو ألا تتراكم الفضلات في البيت أما خارجه فلا يهم، ولم يكلف أحدهم نفسه توجيه الخدم بإلقاء الفضلات في أكياس مغلقة ومحكمة الإغلاق بدلاً من رميها وتركها.
مشكلتنا ليست في عمال نظافة لم تحسن الإدارة توزيعهم بشكل مناسب خلال العيد ـ بل تكمن فينا وفي تعاملنا بأنانية مع حاويات القمامة التي تبعد عن بوابات بيوتنا ولا نعتني بها، ونترك أمرها وأمر نظافتها للسلطات، غير مدركين ان أي إهمال في النظافة، إنما ينعكس سلباً علينا جميعاً كسكان، فالقوارض والحشرات لا تستأذن لدخول منازلنا وإلحاق الضرر بأطفالنا ونقل الأمراض إلى أفراد أسرنا.
وبالتالي فإننا جميعاً معنيون بأمر الحي الذي نقطنه، ولزام علينا منع تكرار ما حدث خلال الأيام الفائتة، فمع المرور على أية منطقة لزيارة الأهل والأصدقاء تفاجئنا حاويات القمامة والبراميل التي وصلت إلى درجة الأنين مما لحق بها.
حري بنا جميعا الالتزام بثقافة الاهتمام بالحي بل ودعوة الآخرين وتوعية كل من في البيت للمحافظة ليس على البيت بل الفريج بأكمله، وهذا ليس بجديد على مجتمعنا ولا ثقافة نستقيها من الغرب بل دأب الأهالي منذ القدم على هذه العادة، ولم تكن الواحدة من النساء تجد بأساً في التنظيف أمام بيتها بل والسكة بأكملها، فنظافة الحي إنما تدل على نظافة ساكنيه.