لاشك في أن المهام الملقاة على عاتق بعض الوزراء كبيرة بسبب صعوبة القضايا التي تواجههم والتي تجعل صياغة القوانين واتخاذ القرارات في بعض الأحيان ليست بالأمر اليسير، لكن حسن التخطيط والتدبير لمواجهة هذه القضايا كفيل بتسهيل الأمور على الوزراء وتجنيبهم ومجتمعنا الآثار السلبية الناجمة عن تلك القوانين والقرارات. مناسبة حديثنا هذا ما أعلنته وزارة العمل عن أنها ستضع تعديلات قانون العمل على موقعها الالكتروني لمدة ثلاثة أشهر لاستطلاع آراء العمال وأصحاب العمل والمؤسسات ذات العلاقة.

هذه الخطوة التي أقدمت عليها وزارة العمل ايجابية إذا ما قارناها بخطوات وقرارات سابقة أصدرتها وزارة العمل كان لها ردود فعل سلبية من قبل المعنيين بتلك القرارات. ليس لسوء في القرارات بل لأن وزارة العمل أصدرتها دون استطلاع آراء المجتمع، ولأنها كوزارة تتعامل مع شؤون عمل وعمال وشؤون اقتصادية وطنية صعبة، في مجتمع يعاني من اختلالات تشريعية وسكانية ويسعى لمواكبة متطلبات دولية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر أن وزير العمل قد واجه ردود فعل سلبية في العام الأول لتطبيق وقف العمل لشركات المقاولات خلال شهر يوليو وأغسطس عند منتصف النهار حمايةً للعمال من ضربات الشمس، وذلك لأن تطبيق القرار تم دون التشاور مع المقاولين. وفي العام التالي تجاوب المقاولون بصورة أكبر لأن وزير العمل توصل بعد التشاور معهم لقرار ينصف الجميع.

لذا فإن وزير العمل عندما يضع تعديلات قانون العمل على الموقع الالكتروني لاستطلاع آراء المعنيين، وعندما يمنح شريحة كبيرة من المجتمع حقها المشروع في إبداء رأيها في قانون يتعلق بمصالحها، وعندما يتلقى خلال ثلاثة أشهر التعليقات والملاحظات ويأخذها بعين الاعتبار، ويعتمد ما يراه الرأي العام مناسبا، ويرفض بموضوعية ما يراه غير مناسب أو غير صالح للتطبيق، سيقلل من سلبيات هذا القانون .

وسيسهل عملية تنفيذه وتطبيقه بعد أن ضمنت الوزارة قبولا واسعا لقانونها من قبل الرأي العام الذي سيطبق هذا القانون باقتناع لأنه شارك في صنعه دون أن يفرض عليه ودون أن يتعارض مع مصالحه أو ما ينال منها. ويبقى في النهاية الدور علينا كأفراد ومؤسسات وشركات من واجبنا الاطلاع على هذا القانون الذي ستضعه وزارة العمل على موقعها، ووضع ملاحظاتنا عليه وإعلام الوزارة بها من منطلق احترام هذه الخطوة والاستجابة لها.

خطوة وزارة العمل في الاستطلاع ايجابية وتضع اعتبارا لفئة كبيرة من أفراد المجتمع التي تعنى بهذا النوع من القوانين والقرارات، والتي نثق بأن لديها آراء يمكن الإفادة منها بدل تهميشها وفرض قوانين وقرارات تقابل بالرفض أو التطبيق على مضض.

لذا فإننا نتطلع ونأمل من الوزارات الأخرى القيام بالأمر نفسه في استطلاع آراء المجتمع في أي قرار أو قانون قبل اعتماده وإصداره، لتلافي سلبياته ودعم ايجابياته، ولتعويد الشعب على تحمل المسؤولية في صنع القوانين والقرارات، ولضمان سهولة تنفيذ تلك القوانين والقرارات بما يحقق أهداف الوزارات وبما يتماشى مع متطلبات أفراد المجتمع واحتياجاتهم.

maysaghadeer@yahoo.com