انقضى عام 2006 بحروبه ومآسيه وهزاته وارتداداته على العرب في سائر بلدانهم، وحملت الأسابيع والأيام الأخيرة منه ما يكفي من المؤشرات على أن العام الجديد الذي يطل غداً لن يكون أحسن حالاً إذا ما استمرت الأوضاع العربية المتردية إلى أقصى الحدود على ما هي عليه.
الاحتلالات تتزايد على الأرض العربية دون ردات الفعل الواجبة، والمخططات التي تخرج من الأدراج ويتم وضعها على الطاولات تنذر بما هو أسوأ بكثير، وقد صار قسم منها متداولاً ومعروفاً من الناس العاديين، وكل ما حصل ويحصل بفعل إسرائيلي، وبأداة أميركية في أغلب الأحيان، وأوروبية في بعض الأحيان، بينما بعض العرب الموالين للغرب وعملاء هذا الغرب الأميركي الإسرائيلي يقفون بين داعم وصامت وشامت.
الفرز على الساحة العربية واضح للعيان، ومعروف بدقة حتى من عامة الناس، والارتدادات والهرطقات الواقعة داخل البيت العربي الكبير لاتترك مجالاً للحياد الشعبي، فالكل على دراية، والكل على ثقة بأن ساعة النهوض لا بد آتية، على قاعدة أنه في النهاية لا يصح إلاّ الصحيح.
لا أحد من العرب إلا العملاء وتجار الدماء والمال، يمكن ان يقبل بالاحتلال الإسرائيلي، وبالممارسات الإرهابية والاستفزازية الاسرائيلية التي تستنفر حتى الحجر على الأراضي العربية والاسلامية، ولا أحد من العرب يرضى بإدامة التفرج على هذه العدوانية مهما كانت الظروف.
ولا أحد من العرب، إلا العملاء وتجار الدماء والمال كذلك، يقبل بهذه الغزوة الأميركية للديار العربية والاسلامية، والكل يعلم علم اليقين ماذا تخفي شعارات الديمقراطية الأميركية من أهداف شيطانية، وماذا يريد المحافظون الجدد تلامذة المنظرين الصهاينة من وراء غزواتهم للمنطقة، وسياساتهم تجاهها، فالحقائق واضحة، وتزداد وضوحاً بمجرد نظرة سريعة إلى ما يجري في العراق.
والتكامل واضح في العسكرة والسياسة بين الفعلين الاسرائيلي والأميركي في المنطقة وحولها، ويمكن القول: إن هذا التكامل العدواني معلن في الكثير من جوانبه، خاصة على صعيدي احتلال الأرض ونهب الثروات.
ومع ذلك فبعض العرب لايحركون ساكناً في مواجهة هذه العدوانية، ويفضّل بعضهم المحافظة على حال الفرقة العربية طوعاً أو بالإكراه، وينظر الى التضامن العربي على أنه من الماضي الذي لايعود، وبات الحديث عن توحيد الصفوف وإعادة النهوض ومواجهة الاحتلالات تهمة في نظر بعض العرب، وقد وصل الحال العربي أخيراً من التراخي واللامبالاة، درجة السكوت عن اجتياح إثيوبيا، نعم إثيوبيا لدولة عضو في الجامعة العربية هي الصومال!
لذلك هناك ثقة مطلقة بأن الحال العربية لايمكن أن تظل على ماهي عليه من تردٍ، وأن النهوض قادم لا محالة.