بإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في الظروف والمشاهد التي تابعها، العالم ولايزال يتابع تفاصيلها حسب ما يتكشف من ملابسات ووقائع الحكم، تتعزز المخاوف من أن العراق بأطيافه، وتياراته، وبالذات السنة منها والشيعة، قد تم تعليق رقابها على المقصلة مع وقف التنفيذ.
مشهد وواقع لم نكن نتمنى حدوثه، كما لم نكن نتوقع من دعاة حماية العراق، والسهر على أمنه وازدهاره أن يورطوا أنفسهم وبلدهم فيه. خاصة بعدما غرق العراق في أتون حرب أهلية كان من المفترض أن ينصب الجهد على انقاذه منها، لا إغراقه أكثر فيها.
إعدام صدام حدث ليس بالسهل على العراقيين تجاوزه أو نسيانه، خاصة بعد أن تم تسييسه، كما تم تصنيفه في دائرة الانتقام الشخصي والتشفي الطائفي لدرجة جعلت البعض يتحدث عن «اعدام على الهوية» بعد الكشف عن فيديو اللحظات الأخيرة في حياة الرئيس السابق، هذا المشهد الذي تناقلته وكالات الأنباء العالمية باعتباره «صورة غير مشرفة لحكومة العراق الجديد» ويكفي قتامة للمشهد مقتل أكثر من 70 مواطنا بعيد الاعدام.
كما يشير التلويح بالانتقام، والدعوات الصادرة عن تنظيمات المتشددين الى أن الأيام القادمة ستكون كالحة السواد، ولاتبشر بالخير على صعيد المصالحة الوطنية. ولا السلم والأمن الاجتماعي العراقيين.
الأخطر من كل ذلك أن يكون إعدام صدام نقطة الارتكاز الجديدة في استراتيجية بوش المعدلة بشأن العراق والمتوقع الاعلان عنها مطلع هذا الشهر، خاصة بعد أن بلغ مجمل عدد القتلى الامريكيين عتبة الـ 3000 قتيل ويعتبر هذا الشهر هو الأسوأ للأميركيين منذ عامين فقد سقط خلاله 108 جنود، وهو رقم يمثل عقبة نفسية كبيرة تزيد من الضغط على الادارة الاميركية. وتفاقم الشكوك بشأن خططها المنتظرة التي لن يكون الانسحاب بين أجندتها في مثل هذه الظروف التي خلفها اعدام صدام.
الجميع كان ينتظر من ادارة بوش أن يكون العراق الجديد نموذجا للديمقراطية وحقوق الانسان، والتسامي في القيم والمبادئ التي من أجلها تم غزو العراق واحتلاله واسقاط نظامه، خاصة مع وجود نموذج تركيا الجارة، التي تنازلت في سبيل انضمامها للأوروبيين الأحرار عن هذه العقوبة القاسية وأسقطتها عن القائد الكردي الانفصالي عبد الله أوجلان، حتى بعد أن قال القضاء كلمته بشأنه.
العراق فتح صفحة جديدة من تاريخه اعتبارا من 20 مارس 2003، تاريخ الغزو الامريكي ليطوي بذلك صفحة صدام، وما نأمله من العراقيين مراجعة صفحاتهم اعتبارا من هذا التاريخ لطي جميع الصفحات السوداء الملطخة بالدماء، وفتح صفحة بيضاء جديدة حبرها التسامح والعفو والتصالح، نرجو أن يكون تاريخ 30 ديسمبر 2006 بدايتها بعد أن زال العذر.