تجاوبت شريحة كبيرة من المتقاعدين مع ما كتبناه خلال الأسبوع الماضي حول أوضاعهم في الدولة. إذ اشرنا إلى أن هذه الشريحة بحاجة لأن ينظر في أوضاعها التي لم يطرأ عليها تغيير.

فرواتبهم ثابتة والزيادات التي تطرأ على رواتب الموظفين وعلاواتهم كعلاوة الأبناء لا تشمل رواتبهم، الأمر الذي جعل معظمهم يشعر بضيق شديد ليس بسبب عدم مساواتهم مع غيرهم فحسب،

بل لأنهم أصبحوا عاجزين عن مواجهة غلاء المعيشة برواتب لم تعد تلبي احتياجاتهم وأسرهم، لاسيما الذين لا يملكون مصدر دخل آخر، أو أولئك المتقاعدين الذين توفوا فتركوا أبناء قاصرين او عاطلين يعيشون على تلك الرواتب.

الرسالة الأولى كانت من القارئة العزيزة أم عادل، تقول في رسالتها: «إن المقال أسعدنا واقترب من معاناتنا كثيرا، فنحن نعاني من هذه الأزمة منذ عشرين عاما. راتب زوجي لم يعد كافيا لتغطية احتياجات بناته اللواتي مازلن طالبات لا يمكنهن الاعتماد على أنفسهن، ولا يمكنهن أيضا المساهمة في دعم دخل الأسرة».

أما القارئ عبدالله فيقول: « دول مجلس التعاون الخليجي تزيد تلقائيا معاشات التقاعد بنسبة موازية لارتفاع الأسعار، بينما لا يطرأ أي تغيير على رواتبنا رغم أن دولة الإمارات ربما تكون الأغلى في مستوى المعيشة بين دول مجلس التعاون.

لماذا نُستثنى من الزيادات التي تطرأ على الرواتب وعلى علاوات الأبناء؟ لقد أدينا ما علينا، وخدمنا الوطن، ونحن واثقون من أن قيادتنا ستنظر في شكوانا وستسعى لتحسين أوضاعنا».

أما القارئ الذي لم يذكر اسمه فيقول: « في ظل ارتفاع الأسعار وجميع نواحي الحياة في الدولة، تزداد معاناتنا نحن المواطنين المتقاعدين الذين لا نعرف ما بوسعنا فعله لنحسن أوضاعنا.

الكل يتحدث عن الغلاء والكل يصرخ من عدم بقاء الراتب حتى نهاية الشهر مع أن بعض هؤلاء الشاكين من أصحاب الرواتب الكاملة وممن مازالوا على رأس عملهم، فماذا نقول نحن إذن؟».

تلك الرسائل اخترناها من بين رسائل واتصالات عديدة تلقيناها حول الموضوع نفسه. ولأننا نحترم ونقدر هذه الشريحة التي خدمت البلد في مرحلة سابقة، وتخدمه اليوم بأبناء تربيهم وتعدهم لخدمته مستقبلا، نجدد مطالبتنا لينظر في أوضاعهم.

الكل يتحدث عن فرص استثمارية ضخمة في الدولة، وعن سباق في تأسيس المشاريع الاقتصادية، لكن هذه الفرص بحاجة إلى رأس مال لإدارتها، وبحاجة لوقت ننتظر فيه جني أرباحها.

إذا كان المتقاعد اليوم عاجزا عن سد احتياجات أسرته الأساسية، فكيف نتوقع منه تأسيس مشروع ؟ إن ما نشهده من غلاء في مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار الذي شمل كل جوانب الحياة، يجعلنا نأمل وضع خطة لاستيعاب احتياجات المتقاعدين ومساعدتهم في تحسين أوضاعهم،

إذ لا يعقل أن نتخلى عنهم بعد كل سنوات الخدمة التي بنوا فيها هذا الوطن. إذا كان كل مواطن يسعى من خلال خدمة وطنه إلى تأدية حق وواجب عليه، فمن باب أولى أن يستمر الوطن في شكر من خدموه وبذلوا عمرا ليس باليسير في ذلك.وهو الأمر الذي نثق انه ضمن أجندة صناع قرار دولتنا الذين يسعون دائما لتحقيق أفضل سبل المعيشة لمواطنيهم.

maysaghadeer@yahoo.com