ما سمعه المبعوث الإثيوبي في «أبوظبي» من المسؤولين في دولة الإمارات العربية، غالبا هو نفسه ما سمعه المبعوثون الإثيوبيون الذين حملوا رسائل من « زيناوي» إلى بعض العواصم العربية والأفريقية في محاولة فاشلة لتزيين الشكل القبيح للعدوان العسكري الإثيوبي بدعم أميركي وصهيوني على الصومال العربي الإسلامي.

فالمواقف الخليجية انسجمت مع ما عبرت عنه الجامعة العربية من مواقف مناقضة للغزو الإثيوبي ورافضة للتدخل الأجنبي في الصومال ومؤكدة على ضرورة وقف القتال وانسحاب القوات الإثيوبية من الأراضي الصومالية فورا تجنبا لمزيد من المعاناة للشعب الصومالي ومنعا لاندلاع حرب إقليمية أوسع في القرن الافريقي.

كما توافقت المواقف العربية ببيان عمرو موسى الأمين العام للجامعة مع الأفريقية ببيان عمر كوناري الأمين العام للاتحاد الافريقي، فيما فشل (مجلس الأمن الدولي الأميركي) ليس فقط في إصدار قرار ملزم بسحب القوات بل أيضا حتى بإصدار بيان رئاسي وذلك رغم الجهد القطري الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن.

وقد لا يغيب عن فكر أحد أن الصراع في الصومال في حقيقته هو صراع إقليمي ودولي، أو دولي بأدوات إقليمية، وإقليمي بأدوات أو تحالفات صومالية، فليس في الصومال مشكلة طائفية، والمشكلة سياسية بين القوى الوطنية الصومالية، واستراتيجية بين القوى الإقليمية والدولية.

الصراع في الصومال دولي في جانب منه لوراثة النفوذ الاستعماري البريطاني والفرنسي والإيطالي تطبيقا لاستراتيجية القرن الأميركي في منطقة القرن الافريقي الاستراتيجية خصوصا لمعاودة السيطرة على «عش الدبابير» بعد الذكريات المهينة والمريرة لحملتها العسكرية الفاشلة على أيدي المقاومين الصوماليين في البلد الذي لا تحتله الآن سوى إثيوبيا.

والصراع في الصومال إقليمي أيضا فتفكيك وتقسيم وإضعاف الصومال هو تخطيط صهيوني وتنفيذ إثيوبي لتحقيق مصلحة مشتركة، ويقع ذلك ضمن خطة صهيونية بشراكة أميركية تبلورت في واشنطن عام 82 لتقسيم 7 دول عربية على مرحلتين تنتهي عام 2030 تبدأ بالصومال وتنتهي بمصر مروراً بالعراق والسودان وسوريا والسعودية ولبنان.

إذ ان الصومال القوي الموحد ذا الساحل الطويل يخيف إثيوبيا من بناء قدرته على استعادة إقليم «أوجادين»، وجود نظام حكم إسلامي يحظى بقبول الشعب الصومالي يقلقها، وهي الدولة المسيحية، من تأثير ذلك على الأقاليم المسلمة فيها خصوصا بعد انفصال «اريتريا» عنها وإبقائها حتى الآن بلا ساحل ولا ميناء على أي ساحل.

أما حكايات الإرهاب والتطرف والخطر والتهديد الذي يلصق باتحاد المحاكم الإسلامية ويروج لها خصوم وحدة وأمن وسلام الصومال وأعداء إسلامه وعروبته، فهي مزاعم لا يصدقها لا الشعب العربي ولا الصومالي الذي يرفض الاحتلال ويفهم «البروباجندا»، فلا الإسلام إرهاب. ولا الصومال أفغانستان، ولا اتحاد المحاكم طالبان.

وسعيا لتوحيد الأشقاء الصوماليين تحركت مبادرات عربية يمنية وسودانية نجحت في التوصل لتوقيع اتفاقين في «الخرطوم» بين «الإسلامية» و«الانتقالية» تحت مظلة الجامعة العربية وبرعاية السودان رئيس القمة العربية. واتفاق في «عدن» بين الإسلامية الصومالية وبين البرلمان الصومالي تضع إطارا للحل السياسي لسد الطريق على نشوب اقتتال بين الطرفين وفتح الطريق إلى تشكيل حكومة وطنية مشتركة، وجيش وطني يضم القوات الشعبية لاتحاد المحاكم مع قوات الجيش التابع للحكومة الانتقالية.

لكن الخلاف حدث بين «الاتحاد» و« الحكومة» بعد رفض الحكومة الانتقالية تحت الحماية العسكرية الإثيوبية الاتفاق الذي وقعه في اليمن رئيس البرلمان الصومالي مع مسؤول الاتحاد الإسلامي الصومالي والذي يفتح الطريق للوحدة الوطنية والسلام في الصومال.

كما يحرم الحرب بين الصوماليين ويجرم التدخل الأجنبي العسكري لصالح أحد الطرفين بالمخالفة للاتفاقات التي وقعتها الحكومة في الخرطوم. بينما رفض اتحاد المحاكم العودة للمفاوضات مع الانتقالية بسبب رفضه لنقطة واحدة هي الوجود العسكري الإثيوبي في «بيداوة» وليس شيئا آخر.

وبدلا من اشتعال الحرب الإقليمية في القرن الافريقي، فلقد بدا للجميع ـ باستثناء الموقف الأميركي الشاذ والمعطل في مجلس الأمن ـ ضرورة انسحاب القوات الإثيوبية وغيرها وأنه لا حل عسكريا للمشكلة الصومالية يمكن أن ينجح وإن الوسائل السياسية هي الطريق الصحيح.

mamdoh77t@hotmail.com