أنظمة الحكم في العالم كثيرة ومتعددة منها الجمهوريات ومنها الملكيات والإمبراطوريات ومنها الاشتراكية ومنها الرأسمالية ومنها الأنظمة الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية ومنها الديمقراطية والدكتاتورية ومنها الرئاسية ومنها البرلمانية ومنها المختلط بين الرئاسية والبرلمانية ومنها الثورية ومنها الليبرالية وغيرها من الأنظمة المتعددة الألوان والمختلفة المذاهب وجميع هذه الأنظمة تهدف على الأقل
وعلى ما هو ظاهر في الإعلام أو إعلام تلك الأنظمة بالذات إلى أنها أنظمة تقدميه تريد النهوض بشعوبها نحو العلا وتحقيق الأمن والأمان لهم مع بناء قاعدة اقتصادية بل إن هذه الأنظمة تتعدى أهدافها وأحلامها إلى مخيلة بناء المستقبل للأجيال القادمة تضمن لهم حقوقهم منذ الآن وهكذا تقرأ الشعارات والإعلام ولم نقرأ في يوم من الأيام أن نظاما سياسيا لدولة يقول انه ضد شعبه أو ضد شعوب المنطقة أو العالم غير أن العكس هو الذي نسمعه يومياً.
ولكن هل هذه هي الحقيقة ؟ بمعنى هل حقيقة كل هذه الأنظمة هي كما تعلن من أهداف وخطط نحو شعبها وشعوب العالم من رقي وسلام وتحافظ على معايير حقوق الإنسان وتطبق الديمقراطية كما تعلن وهل صحيح أن اقتصادها أصبح قوياً نتيجة تطبيقاتها السياسية وغيرها من الأسئلة التي تراود فكر المتتبع. وهل صحيح إن الشعارات الرنانة هي الوتر الذي تعزف عليه تلك الأنظمة السياسية لتغطيه تطبيقاتها السياسية الخاطئة ثم ما هي ردة فعل الشعوب هل هي بدورها تطرب على هذا العزف لحين الإفاقة؟
وهل صحيح أن كافة هذه الأنظمة حققت لشعوبها مبتغاها وأحلامها وهل هذه الأنظمة حققت رسالتها من خلال سياستها الخارجية قبل شعوب منطقتها والعالم؟والجواب حتماً لا، لماذا، لان واقع الحال يدل على عكس ما تعلنه تلك الأنظمة السياسية الحاكمة في تلك الدول وان سوء تطبيقها السياسي ـ داخليا وخارجيا ـ ينعكس سلباً على تطبيقاتها الاقتصادية والاجتماعية، لذلك نجد الاضطرابات الشعبية والتظاهرات والتدهور الاقتصادي والبطالة والتي يتولد عنها عدم الاستقرار الأمني وهذا ما نتلمسه في كثير من الدول ومن مختلف الأنظمة السياسية وبمختلف مذاهبها.
إذن المشكلة هنا هي ليس في موضوع نوع النظام وشكله ومذهبه وشعاراته بل المشكلة تكمن في نوع السياسة(وخصوصا السياسة الخارجية) التي يطبقها ذلك النظام السياسي مهما كان نوعه وشكله فهذا الفيصل في استقرار الدولة وقوة اقتصادها مع توفر الأمن لشعبها. ونحن نتكلم بهذا الموضوع لا نريد أن نتطرق إلى أسماء أنظمة سياسية ودول معينة لتكون مضرب مثل لهذه المقالة لان هذه الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية إنما أصبحت ظاهرة بعد أن كانت حالات محددة ومعدودة في العالم حتى نمت وتطورت
لتشمل دولاً أخرى وتعم العالم. والغريب في الموضوع أن طرق معالجة الأخطاء في تطبيقات الأنظمة لسياساتها قبل دولتها وشعبها هي كذلك طرق خاطئة أدت بالنتيجة إلى تعقيد الوقف أكثر نتيجة تبني سياسات ونظريات مستوردة تكون غريبة على جسم الدولة وعلى عادات وتقاليد شعب تلك الدولة أو الدول مما تلفظها لعدم التوافق والانسجام معها وبالنتيجة ستزيد من الاضطراب بها نحو نتائج سلبيه تنعكس نتائجها على الشعب والدولة في كل مناحيها.
وفي أنظمة أخرى من التي تريد تصحيح وضعها تبدأ بالانغلاق على نفسها بحجة المحافظة على الثروة الوطنية وتداولها داخل الدولة فقط تحت وصف الوظائف الاجتماعية لهذه الثروات وهذا يمكن أن ينتج عنه توفير بعض الأمن غير المستقر على المدى القريب مقابل تدهور اقتصادي وبالنتيجة وعلى مدى من الزمن سيكون هناك اضطراب امني واقتصادي شامل في الدولة.
نحن لا نتحدث عن دولة غنية وأخرى فقيرة نتيجة توافر الثروات فيها من عدمه فكثيرة هي الدول الغنية بثرواتها الطبيعية والمتنوعة ومنها الثروات المعدنية والنفطية والزراعية بالإضافة إلى توافر المواد الأولية الممهدة لصناعات خفيفة وثقيلة مع توافر الأيدي العاملة فمثل هذه الدولة المفروض أن تكون ذات اقتصاد قوي ينعكس أثره على استقرار امني بما يوفر حياة آمنة وسعيدة لشعب تلك الدولة الذي لا يحتاج إلى الهجرة بحثا عن عمل أو تطوير ذاتي للمعيشة، هذا الفرض،
غير أن في كثير من الدول الغنية لا نجد اثر لهذا الفرض نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها الأنظمة السياسية لتلك الدول وكلمة المنهج السياسي الخاطئ تشمل التطبيقات السياسية على المستوى الداخلي والاهم التطبيقات السياسية على المستوى الخارجي التي غالباً ما تكون خاطئة مما يؤثر سلباً على علاقات تلك الدولة مع العالم مما ينعكس سلباً على الوضع الداخلي للدولة فتولد تلك الممارسات الخاطئة الاضطرابات في الأسس الاقتصادية والاجتماعية مما يجعل الدولة وشعبها في وضع متخلل يصعب معها معالجته، فيصبح ذلك الشعب الذي ينتمي إلى دول غنية فقيراً!
وبالمقابل هناك دول ليس لها من الثروات تلك التي تجعلها غنية، وقد تكون ثرواتها لا تسد متطلبات اقتصادها ومن المفترض أن مثل هذه الدولة تكون من الدول الفقيرة خصوصاً إذا كانت هناك كثافة سكانية مقابل تدنٍ في الثروات ورغم ذلك فهناك قيادات وأنظمة سياسيه لها من الحكمة في التطبيقات الصحيحة لسياستها الداخلية والخارجية مما جعل هذه الدول وبمرور الوقت من الدول الغنية بعد أن ثقفت شعبها وانتخبت سياسات متوازنة على المستويين الداخلي والخارجي
فكان لها في الانفتاح نحو العالم والبساطة والشفافية في التعامل مع الآخرين والابتعاد عن مظاهر الدولة البوليسية وعدم تعقيد التبادلات التجارية مع تخفيف الرسوم والضرائب وعدم إرهاق التجار ورجال الأعمال وفسح المجال للاستثمار الحر مع بناء قاعدة متينة للبنية التحتية، نرى أن هذه الدول قد عكست القاعدة الافتراضية وجعلت هناك نظرية ذات بعد سياسي واسع، صاحبها تطبيق صحيح لسياساتها مما انعكس على الجانب الاقتصادي الذي طورته ليجعل منها دولة قوية من كل نواحيها.
ولكن إذا كانت هناك دولة غنية بمواردها الطبيعية وكان على رأسها نظام سياسي ذو رؤية سديدة للحاضر والمستقبل فانه حتماً سينتج عنها دولة قوية بكافة المقاييس الاقتصادية المؤثرة تأثيراً مباشراً على الاستقرار الأمني للدولة والشعب نتيجة الممارسات السياسية المتزنة لحكومة تلك الدولة. وهذا الحال ينطبق على دولة الإمارات العربية المتحدة،
حيث أن السياسة المتوازنة التي تسلكها الحكومة وفق منظور النظام السياسي القائم في الدولة كان له الأثر الفعال في الوصول بالدولة وشعبها إلى بر الأمان رغم ما يحيق بالمنطقة من مخاطر جمة وليس هذا فحسب بل إن هذه السياسة الحكيمة جعلت هذه البلاد مفتوحة لكل الباحثين عن الأمن والأمان والتعايش
والعمل الحر الشريف إيمانا من قيادتها بأن الانفتاح الاقتصادي والثقافي والاجتماعي إنما يقرب جسور التواصل والسلام والحوار الحضاري بين الأمم وهذا ما أكدته قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة.إذن الفضل في تطور دولة الإمارات وجعلها بهذه المنزلة العالية بين دول العالم إنما يرجع بالأساس إلى السياسة المتزنة التي تعتنقها قيادة الدولة.
ea.asb@bibahs.dihsar
كاتب إماراتي