مضى اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك لكنه ترك العديد من الصور والمشاهد التي امتزجت فيها مشاعر الفرحة والابتهاج بمشاعر أخرى يتدافع فيها الإحساس بالألم والقلق جراء الأوضاع المتردية التي تخيم على منطقتنا العربية.
واليمن كغيرها من الدول العربية تتقاسم مع أشقائها التطلعات والآمال في أن تتهيأ لأمتنا الفرصة السانحة لتجاوز هذه الأوضاع العاصفة التي وضعت جميع الشعوب العربية في حالة توتر نفسي وذهني بدا أكثر وضوحاً في الآونة الأخيرة بسبب ما شهده العراق من دوامة عنف وقتل ونزيف للدم فضلاً عن المأساة التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني والأزمات المتفاقمة في لبنان والصومال وغيرها.
وحيال هذه المناخات الملبدة بالغيوم فقد حرصت اليمن على القيام بدورها في الدفاع عن قضايا أمتها وتعزيز التضامن رغم مشاغلها الكبيرة حيال ما يتصل بأجندة البناء والتنمية والنهوض الوطني، وهو ما يلامسه المواطن اليمني من خلال الخطوات التي تبذلها الدولة من أجل الوصول إلى تحقيق التطور المنشود وبناء مستقبل أكثر ديناميكية وحركة يتصاعد فيه البناء التنموي ويسرع من وتيرة التطور المنشود وفق رؤى وبرامج تتجاوز مرحلة الطموح النظري على الورق إلى منطلقات حقيقية تصنع الإنجازات المستهدفة ميدانياً وعملياً.
وهذا التوجه الصادق الذي سيترجم بحراك اقتصادي واستثماري في القريب العاجل سيكون وراءه قوة قيادية دافعة يحركها ويوجه مسارها القائد الرمز فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الذي حرص في خطابه الذي وجهه لأبناء اليمن وجماهير أمتنا العربية والإسلامية بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك ان يبين فيه العديد من الإجراءات التي ستتبع للوصول إلى الترجمة العملية لما تضمنه برنامجه الانتخابي الذي نال بموجبه ثقة الشعب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في الـ20 من شهر سبتمبر الماضي، ولأن الرهان في النهوض والتنمية الشاملة مرتبط بجذب الاستثمارات المحلية والخارجية فإن هذا الموضوع سينال الرعاية الكاملة من قبل الأخ الرئيس كما أكد ذلك في خطابه ان هذا الملف سوف يحظى بالاهتمام والإشراف والمتابعة من قبله شخصياً مع الجهات المعنية من أجل الدفع به وتهيئة المناخات المناسبة أمام المستثمرين الجادين لضمان تنفيذ مشاريعهم الاستثمارية بنجاح وبما يترجم أهداف التنمية.
ان انشغال اليمن بقضاياه الداخلية لم يصرف عنه اهتمامه لكل ما يدور في محيطه العربي باعتباره جزءاً لا يتجزأ من هذا المحيط يؤثر ويتأثر به.
ولذلك فلم يخل أول أيام عيد الأضحى المبارك من المنغصات بالنسبة للإنسان اليمني الذي لا شك وأنه تابع المستجد الذي شهدته الساحة العراقية لقناعة هذا الإنسان بأن العراق ليس بحاجة إلى تصعيد جديد يضاعف من معاناته خاصة بعد أن وصلت درجة العنف في هذا البلد الشقيق إلى مستوى ينذر بعواقب وخيمة وخطيرة ليس فقط على العراق وحسب، وإنما على المنطقة ككل.
ونعتقد بأن العراق قد دخل يوم أمس منعطفاً جديداً ومأزقاً لابد من التعامل معه بحكمة أكبر ورؤية يتغلب فيها العقل على الحسابات الضيقة حتى يتسنى لهذا البلد إعادة لملمة أشلائه وتعزيز وحدته الوطنية والحفاظ على هويته وتوثيق روابطه مع منطقة انتمائه العربية، فالأمن في هذه المنطقة مترابط ان لم يكن منظومة متكاملة.
ومن هنا يأتي حرص اليمن على استقرار العراق وتغلبه على مصاعبة الداخلية لأن ذلك سيسهم في ترسيخ فرص الاستقرار لشعوب المنطقة بأكملها.
ان المواطن العربي أصبح مثقلاً بالأحزان والآلام والمآسي بسبب ما يشاهده من مظاهر التمزق والفرقة والصراعات التي طالت العديد من الدول العربية وما يقابلها من تخاذل وعدم اكتراث في معالجتها، الأمر الذي يستدعي من العرب تدارك ما يمكن تداركه وقبل ان يستفحل الخطر ويصعب محاصرته.
لقد كان اليمن ولا يزال وفياً لقضاياه القومية ومدافعاً صلباً عن حقوق أمته بكل إخلاص، وصراحة ومصداقية عبر كل المحافل الرسمية وغير الرسمية المحلية والإقليمية والدولية حرصاً وإيماناً منها بضرورة تلبية الحقوق العربية المشروعة وحرصاً منها أيضاً على أمن واستقرار المنطقة والاتجاه لاستغلال إمكانيات وموارد العرب لبناء الإنسان العربي وتحقيق آماله وأمنياته في العزة والسيادة والتقدم والازدهار.