المملكة، وبرضا تام، تتحمل أعباء كبيرة في الحج، لأن وصول ثلاثة ملايين حاج إلى مكة المكرمة، يحتاج إلى جهد هائل بتأمين الضروريات من الأغذية والمياه وتأمين وسائل صحية متقدمة، الى جانب تسهيل حركة الملايين وتأمين سلامتهم، وهي في الواقع عملية غير عادية، إن لم تكن نادرة في العالم كله أن يجتمع هذا الحشد الكبير بأيام ومكان واحد.

عظمة الحج تتجلى بوحدة المسلمين حين تذوب الفوارق العرقية والمذهبية وغيرهما، ولعل المشاهد التي تنقلها وسائل الإعلام من المشاعر المقدسة، تؤكد أن هذه العقيدة راسخة وقوية، وأنها إنسانية وليست متعصبة.

الحج والعيد هما أهم مظاهر الإسلام الروحي، وحين يحتفل العالم الكبير بالمناسبتين، فإن المشاعر المتكررة، تجد أن لهذا الحدث قوة في الإيمان وسعادة في معايشة تلك الأفراح، ومع أن ما نشهده في معظم العالم الإسلامي من كوارث وحروب، وافتقار إلى منافسة العالم المتقدم بالإنجازات الكبيرة، يعيدنا إلى الأقوال المتكررة، هل نحن عالم مصاب بدائه الخاص، والذي أعاقه عن التنمية، والصعود بشعوبه إلى ميادين الإنجازات الكبرى؟.

فإذا كان لدينا الجغرافيا التي تؤمن مختف احتياجاتنا الزراعية والصناعية فإن الطاقات البشرية لمليار إنسان تتعدد لديهم الثقافات والعلوم والتجارب، قادرة أن تتكامل مع امكانات بيئاتها المتنوعة النشاط والثراء، ولعل العجز يأتي من الخصومات السياسية، أكثر من الخلافات المذهبية حتى أن الهدر المادي والبشري يفوقان الهدر السياسي، والذي طغى على غيره من جعل فرص العمل، والإنتاج وتوسيع دائرة الفعل الإسلامي قوة دفع تستطيع أن تضعهم في مصاف الأمم والشعوب المتقدمة.

تناسل الحضارات من بداية الزراعة، واكتشاف النار، وإلى آخر حصاد بشري في الوصول إلى معارف واكتشافات لم تتحقق بكل القرون الماضية، حوّلت البشرية إلى ميدان سباق لا يصل إلى النهايات إلا من لديه القابلية بجعل الإرادة هي من تنتصر على العجز، وعالمنا الإسلامي الذي يحتفل بمناسباته الروحية وأعياده، قادر أن يواصل الاحتفال بتكامل ثقافي، واقتصادي، ورقي علمي، لكن ذلك يحتاج إلى فعل وخيال سليمين وتصميم على جعل الفرص قائمة وليست مهدرة.

في كل المناسبات نتذكر أن لنا خصومات وحروباً هي من صنع أيدينا ومع ذلك فإن الآمال تتسع إذا ما استطعنا أن نغلق أفواه البنادق والصرف على التسلح في بناء الإنسان المسلم علمياً وثقافياً بشروط حضارية متقدمة.