كان إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين امرا متوقعا منذ فترة لدى انصاره واعدائه على السواء، لكن اختيار توقيت التنفيذ في اول ايام عيد الاضحى المبارك والاجواء التي احاطت به اعتبرت في نظر الكثيرين استفزازا واهانة لمشاعر المسلمين ومؤشرا يحمل من علامات الانتقام وتأجيج المشاعر والرغبة في التصعيد اكثر مما يعكسه من رغبة في التهدئة ونزع فتيل الفتنة الطائفية ولملمة ما تبقى من مقومات الوحدة الوطنية في بلد اثخنته الجراح واغرقته الدماء واهتزت اركانه تحت وطأة الفوضى الشاملة التي جلبها الاحتلال.
تباينت ردود الفعل داخل العراق وخارجه ازاء الحدث ومسيرة الرجل وتاريخه المثير للجدل، وفتح طي صفحة صدام بهذه الطريقة الباب واسعا امام الكثير من الاحتمالات، كما اثار العديد من التساؤلات حول اهداف "المنطقة الخضراء" في بغداد من الاخراج الدراماتيكي للقصة ودلالات توقيتها والتداعيات المرتقبة لذلك على مستقبل عراق لم تتمكن حكوماته المتتالية منذ الغزو من اظهار مهارات قيادية قادرة على وقف نزيفه ومنع تقسيمه وابعاد شبح الحرب الاهلية عنه، في حين لم تعد ادارة بوش، تحت وقع ما تتلقاه بشكل يومي من ضربات عنيفة في العراق قادرة على اخفاء عجزها عن وضع حد لما جلبته اليه من فوضى سياسية وامنية تحت مسمى "الديمقراطية الجديدة".
وبغض النظر عما يحمله اعدام صدام في يوم العيد، الذي هو مناسبة للعفو والتسامح، من دلالات دينية واخلاقية وانسانية، وما يتركه في نفوس العراقيين من مشاعر متباينة، فإن من حق ابناء الرافدين على قادتهم الجدد التركيز على تضميد الجراح ولم الشمل واشاعة روح الوئام والالفة بدل التمادي في تهييج المشاعر وتغذية الاحقاد وتشجيع القتل الطائفي والدفع بالعراق نحو مزيد من التشرذم والفتنة واراقة الدماء.