ساعات معدودات تفصلنا عن العام الجديد 2007 الذي تتطلع الشعوب إليه بأمل ورجاء بأن يكون عام السلام والاستقرار وعودة الرشد إلى تجار الحروب والدماء.

وسيظل العالم أجمع يتذكر العام الذي نودعه ويودعنا، بحسرة وألم، وسيسجل المؤرخون هذا العام بأنه من أسوأ الأعوام، إذ شهد أبشع المجازر وانتهاكات حقوق الإنسان وتنامي ظاهرة الإرهاب برعاية مباشرة من الدولة الأعظم في العالم التي يفترض أن تكون راعية للسلم والأمن الدوليين، والعاملة من أجل استقرار وازدهار الشعوب. ‏

يطوي هذا العام أوراقه والدم المسفوح في العراق وفلسطين بلغ مداه، بينما لبنان يعيش على وقع خلافات حادة تهدد مستقبله، وتغذي إدارة الرئيس بوش هذه الخلافات وتعمل على نشر الفوضى فيه كي يظل جرحاً راعفاً في خاصرة الأمة العربية، وفي سبيل إراحة «إسرائيل» وتحقيق حلمها في تمزيق هذا البلد، في إطار مشروعها الصهيوني الذي جاء مشروع الشرق الأوسط الجديد على مقاسه ووفق توجهاته واستراتيجياته. ‏

شعوب الأرض تتمنى أن تتذكر هذا العام الذي يغادرنا كمرحلة شاذة في تاريخ العالم، وترجو أن تعمل الجهات التي أشعلت الحروب إلى إخمادها بعد أن دفعت هذه الجهات قبل غيرها ثمن سياساتها المتهورة المغامرة، وبعد أن انفض الأميركيون أنفسهم ـ كما انفض البريطانيون ـ عن إدارتي واشنطن ولندن بسبب سياستهما المشتركة التي لم تجلب للعالم إلاّ الحروب والدمار والكوارث و.. العار. ‏

يأتي العام الجديد وسط مشهد مأساوي في أربع جهات الأرض عموماً، وفي منطقتنا العربية خصوصاً، بفعل سياسات واستراتيجيات ونظريات بائسة عن صراع الحضارات التي أرادوها مكان حوار الحضارات وتلاقحها. ‏

ومع ذلك .. فإن الأمل لم يتبخر بعد، وفرص السلام لاتزال تلوح في الأفق تنتظر من يستغلها، ويبدو أن دول العالم المؤثرة باتت تدرك ضرورة التحرك باتجاه السلام بعد أن أوصلت إدارة بوش هذا العالم إلى ما هو عليه اليوم. ‏

ولاتزال هناك فسحة أمل نرجو أن تتسع.. وكل عام والعالم في سلام. ‏