«التسول» مشهد يتكرر في أكثر من مكان، خاصة قبيل المناسبات المختلفة حيث تزداد حمى الشراء عند الناس ومعها يشتعل سوق آخر في الخفاء يزعج المتسوقين ويؤذي مشاعرهم.التسول في حد ذاته من الممكن بلعه والتغاضي عنه بشكل أو بآخر، لكن ما لا يمكن السكوت عنه هو ما طرأ على هذه الظاهرة غير الحضارية من ممارسات يمكن تسميتها أو وصفها بالمقززة، لأنها بالفعل كذلك.
نهاية الأسبوع الماضي كانت الأسواق مزدحمة للغاية استعداداً للعيد السعيد، والكثيرون من الناس فضلوا صيام تلك الأيام.وبين التسوق وزحمة الأسواق كانت هناك مناظر مؤذية، فبخلاف النسوة المنتقبات اللاتي يفاجئن المتسوقين من غير «إحم ولا دستور» طلباً لمبالغ يتحصلن عليها وتعينهن على غلاء الأسعار يوجد شباب لا يستحي الواحد منهم من مخاطبة السيدات وطلب حسنة تارة باستثارة عواطف الناس من خلال سرد قصص
وحكايات حفظها الناس عن ظهر قلب، بالإضافة إلى آخرين يدخلون في الموضوع مباشرة لئلا تراهم الأعين، فضلاً عن فئة جديدة ظهرت مؤخراً وهي التي نحن بصدد الحديث عنها هنا.وهي فئة يبدو أنها وفدت إلينا متأثرة بما يحدث في بلادها من أجل خداع الناس، أو استغلال أمراض وحاجات ألمت بهم للتأثير على الآخرين وجمع أكبر قدر من المبالغ وما يستطيعون جمعه من المتسوقين.
فهذا يطلعك على حروق دامية في ذراعه وذاك يكشف عن ساقه التي أصيبت بتشوهات إلى آخر تجده مهندماً مرتدياً «بدلة» جديدة، يفاجئك بحوار مستهلك من أنه مسلم ويعاني ثم يرفع طرف بدلته ليريك كيساً مليئاً بفضلات ما بعد العمليات الجراحية لا تملك مع كل تلك المشاهد سوى الخروج من السوق وصرف النظر عن الشراء في هذه الأسواق الجميلة التي أُنفقت عليها ملايين الدراهم من أجل تزيينها وإكمال الخدمات فيها، ثم يأتي هؤلاء ليضيعوا كل ذلك بتصرفات تسد النفس.