اللحظة العراقية الراهنة حرجة وعصيبة. توالت على ساحتها، في الآونة الأخيرة، تطورات خطيرة. أمنية وسياسية. كما أنها قادمة على مواعيد ساخنة، في ضوء التوجهات التي تزمع إدارة الرئيس بوش اعتمادها قريباً في العراق. وسط هذه الأجواء التصعيدية والمفخخة جاء تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس السابق صدام حسين ليعطي الوضع شحنة إضافية في بلد متخم بمثل هذه البضاعة ولديه فائض كبير منها. لكن ما حصل قد حصل. انطوت سيرة قيادة ونظام. والعراق يقف اليوم على عتبة مرحلة أخرى مفتوحة على كل الاحتمالات.
المهم بل الأهم أن تبقى وحدة العراق وسلامته بمنأى عن الخطر، الذي تنطوي عليه عملية المخاض العسير الجارية. وهذه مهمة منوطة بالعراقيين كافة بالدرجة الأساسية. والجوار له في هذه المهمة حصة. ففي نهاية المطاف، حماية العراق من الأعاصير العاصفة به هي مصلحة عراقية وإقليمية.
انفلات الأمور على مداها، انتقاماً أو تصفية حسابات أو إلغاءً للآخر، هو وصفة مهلكة للجميع في الداخل؛ وإطلاقاً لقانون الدومينو في المنطقة. ولا شك أنه اختبار صعب. فالبلد يعيش حالة نفور وتدهور أمني مذهبي وفرز غير مسبوقة في الداخل. بدلاً من تحقيق شيء من التقارب والمصالحة، في أعقاب المحاولات التي جرت قبل فترة؛ راح الوضع العراقي يغوص أكثر فأكثر في بحر القطيعة، بين قواه وفاعلياته السياسية.
من جهة ثانية تعيش المنطقة حالة أشبه بانعدام الوزن. ساحاتها، في معظمها، تتأرجح بين الغليان والاشتعال. قائمتها على ازدياد. قبل أيام دخلها الصومال. وبالتالي صارت درجة العطب عالية. وأمام ضعف المناعة العراقية والإقليمية، يبدو المشهد عظيم المخاطر والأفق حالك السواد. وبالتحديد في العراق، فالموقف أصلاً مشتعل واستعصى على الإطفاء.
وقد ينطوي ذلك على مؤشرات ورسائل تحمل على التخوف الشديد؛ إزاء الآتي من الأيام، الأمر الذي لابد وأن يضاعف من المسؤولية للتحرك في الاتجاه الذي يكفل قطع الطريق على تفاعل الأحداث والردود بالصورة التي تؤدي إلى المزيد من التدهور والانفلات. الخيارات المتاحة محصورة بالتطويق واللملمة؛ منعاً للانهيار، الذي يخيّم شبحه فوق بلاد الرافدين.
البديل كارثي. ولا مدخل لمثل هذا التوجه سوى التمسك بترجيح كفة الالتفات إلى المستقبل، الأمر الذي يحتاج إلى مبادرة خلاّقة، تقوم على فتح صفحة جديدة؛ تمتلك مقومات الانطلاق؛ وعلى رأسها التوازن القادر على استقطاب سائر الأطراف السياسية العراقية. مهمة صعبة وشاقة. خاصة وأن التعقيدات المحلية متداخلة مع حسابات الاحتلال وأولوياته. ناهيك عن الحسابات الإقليمية.
الأزمة العراقية لامست حدود الاستعصاء، والتصدّي لها كان ولا يزال عملية تقف في طريقها تحديات غير اعتيادية. وإذا كانت هذه العملية قد تعثرت وأصيبت بانتكاسات في 2006 فإنها مرشحة في 2007 لتكون أكثر شراسة؛ ما لم تحصل صحوة عراقية لا بديل عنها لإنقاذ عراقهم.