لابد وأن كثيرا من القراء منشغلون اليوم عن قراءة هذه الزاوية بحدث اكبر ومناسبة أهم، وبفرصة مواتية للقاء الأهل والأحبة والأصدقاء. انها مناسبة عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعلى الأمة العربية والإسلامية بالصحة والأمن والسلام. لكن انشغال القراء بالزيارات وتأدية الواجبات التي تتصدرها صلة الأرحام لا يجعلنا نبتعد عنهم كثيرا. فبهجة أعيادنا لا تكتمل الا بمعايدتهم وبأمنيات نرسلها لهم من أعماق القلب بأن تكون كل أيامهم أعيادا.
نصبح اليوم على تكبير وتهليل، وعلى دعاء بان يعيد الله لنا حجاجنا آمنين سالمين بعد فريضة أدوها، وعلى أمل بان يغفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر ليعودوا كما ولدتهم أمهاتهم دون ذنوب أو خطايا. نصبح اليوم وقلوبنا رغم كل ما مر من سنوات ما زالت تتعلق بهذا العيد ومازالت تتوق لعناق الفرحة فيه، فهو العيد الذي مهما كبرنا تظل فرحتنا به كفرحة الصغار الذين يتهافتون على جمع العيدية فيه،
وعيد مهما تزايدت مسؤولياتنا يظل له مساحة في القلوب وفي الذاكرة التي تختزل له صورا منذ كنا أطفالا وحتى هذه الساعة التي نحياها. نشعر بالفارق الكبير بين العيد في تلك الطفولة وبين هذا العيد الذي نقضيه اليوم، ومع ذلك تفرض فرحة العيد نفسها على قلوبنا وترسم البسمة على شفاهنا.
ربما تنغص فرحة عيد الأضحى هذا العام امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول التي يحمل همها أولياء الأمور وأطفالنا وأبناؤنا الذين يستعدون لها، ليصبح هم الامتحان جزءا من هذه العيدية التي تحملها حقائبهم وتمتلئ بها جيوبهم. لكن وصيتنا بأن لا تفسدوا فرحتكم بالعيد بهمّ الامتحانات، وأن لا تنغصوا الساعات التي تقضونها مع من انشغلتم عنهم بالتفكير في كيفية الاستعداد لتلك الامتحانات، فما بذله طلابنا من جهد منذ اليوم الدراسي الأول كفيل بان يهون عليهم الأمور ويجعل هذا الهم اصغر واقل حجما مما يتصورون.
لن نطيل عليكم ولن نستقطع من وقتكم الكثير، لكن ما نتمناه هو ان تكون أيام العيد هذه استراحة حقيقية نرتاح فيها من عناء العمل، ونعوض فيها ما افتقدناه من أجواء عائلية شغلنا عنها بمسؤوليات الحياة التي لا تنقضي. وما نأمله جميعا هو ان لا تمر هذه الأيام الا وقد ادينا واجباتنا تجاه أسرنا وأصدقائنا وأحبائنا، فإن لم نصلهم بزيارة فباتصال، وان لم يكن باتصال فبرسالة أو بطاقة تذكرهم بنا وتجعلنا دائما حاضرين لديهم وعلى تواصل مستمر معهم. لكم مني أجمل الأمنيات وأصدقها بعيد يحفل بوجودكم ويتألق بعناقكم ويعود كل عام متجددا جميلا بلقائكم. فكل عام وانتم بخير.